أحكام العيد في الإسلام لعبد الله القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٤تمهيد: …
... الأضحية قربة يتقرّب بها المسلم إلى الله تعالى، اقتداء بسنّة سيدنا إسماعيل - عليه السلام - وهي طهرة للنفوس من الشح والبخل، وتوسعة على العيال والأهل والأقارب والجيران والأصدقاء والفقراء والمساكين، مصداقا لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾(1) ، وهي مظهرٌ إعلاميٌّ للمسلمين، يتبيّن وحدة العقيدة الإسلامية، ووحدة الشعار الإسلامي، مهما اختلفت ألوان أو أجناس أو لغات المسلمين، فالصورة تتكرّر في كلّ قطر إسلامي في هذا اليوم.
… ومن هذا المنطق سأحاول أن أبيّن بعض الأحكام التي تختص بالأضحية وبالله التوفيق.
أولا: حكم أضحية العيد.
… اختلف العلماء في حكم الأضحية، إلى قولين: فذهب الحنفية وقول عن الإمام مالك إلى أنّها واجبة على المقيمين من أهل الأمصار والقرى والبوادي.
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾(2) ، قال أهل التفسير: المراد منه صلاة العيد ونحر الأضحية، والأمر للوجوب، والنص ورد في حقّ المقيم؛ لأنّ الخطاب للرسول - عليه السلام - وهو حكم لا يعرف بالقياس، فلا يتعدّى إلى المسافر كما في الجمعة والعيدين(3) .
(1) - الحج: 28.
(2) - الكوثر: 2.
(3) - تحفة الفقهاء: السمرقندي، مرجع سابق، 3/81؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد، مرجع سابق، 1/314.