أحكام العيد في الإسلام لعبد الله القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥أثر خطاب الله كالوضع، والتخيير، والإيجاب(1) .
وقال الزركشي:الحكم خطاب الشرع، المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير(2) .
وعرفه عبد الوهاب خلاف بأنه: خطاب الشارع، المتعلق بأفعال المكلفين، طلبا، أو تخييرا، أو وضعا(3)
من خلال هذه التعاريف، يتبين أن التعريف الأول، أقوى في الدلالة على الحكم لأنه:
قيد الحكم بأثر الخطاب. وخطاب الشارع يشتمل على أخبار، وأمثال، وقصص، وغير ذلك، بينما أطلق الحكم في التعاريف الأخرى.
الحكم عند الفقهاء:
عرفه ابن عابدين: بأنه ما ثبت بالخطاب كالوجوب، والحرمة(4) .
مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾(5) ، فهذا خطاب من الشارع، وأثره وجوب الصلاة، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً﴾(6) . فهذا خطاب من الشارع، وأثره حرمة الزنا.
وهناك علاقة بين التعريف الأصولي، والتعريف الفقهي؛ حيث إنّ الأثر ناتج عن الخطاب؛ فالآيات في الأمثلة السابقة خطاب من الشارع، نتج عنه أثر وهو وجوب الصلاة في الآية الأولى، وحرمة الزنا في الآية الثانية، وهكذا.
المبحث الثاني: العيد لغة واصطلاحا
تمهيد:
امتن الله تعالى على عباده بتشريع الأعياد، راحة للنفوس، وتهدئة للقلوب، بحصول الفرحة، والألفة بين أفراد المجتمع الإسلامي، وفي هذا المطلب نقف على تعريفٍ للعيد الإسلامي.
(1) - طلعة الشمس شرح ألفية الأصول: نور الدين السالمي (وزارة التراث القومي والثقافة، دط، 1401هـ -1981م)، 2/213.
(2) - البحر المحيط في أصول الفقه، الزركشي (ط1، 1413ه- 1992م، دار الصفوة، الكويت)، 1/ 118.
(3) - علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف(ط17، 1408ه- 1988م، دار القلم، الكويت)، ص106.
(4) - نقلا عن القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، سعدي أبو جيب، ( ط2؛ 1408هـ - 1988م، دار الفكر)، ص96.
(5) - البقرة: 43.
(6) - الإسراء: 32.