أحكام العيد في الإسلام لعبد الله القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥١واستدلّ الجمهور بحديث جابر بن عبد الله قال: "اشتركنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج والعمرة ونحرنا معه عام الحديبية البدنة، والبقر عن سبعة"(1) .
واتّفق الجمهور أنّها تجزي عن أقلّ من سبعة.
2- ومنع الاشتراك في الهدي الإمام مالك بن أنس. واستدلّ بما روي عن عائشة أنّها قالت: "كنّا بمنى فدخل علينا بلحم بقر، فقلنا ما هو؟ فقالوا: ضحّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه"(2) ، فقال: يجزي أن يذبحه الرجل عن نفسه وعن أهل بيته، وليس الاشتراك(3) .
… والصحيح قول جمهور العلماء لقوّة الأدلة التي استدلّوا بها. والله أعلم.
سابعا: تقسيم أضحية العيد.
… يستحبّ أن يقسّم المضحي أضحيّته إلى ثلاثة أقسام: ثلث يأكله، وثلث يتصدّق به، وثلث يدّخره استجابة لما أمر به الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : "كلوا وتصدّقوا وادّخروا"(4) .
لكن اختلف هل يأمر بالأكل والصدقة معا أم هو مخيّر بين أن يفعل أحد الأمرين؟ بعني أن يأكل الكل أو يتصدّق بالكل.
فقال الحنابلة وقول عند المالكية: الجمع بين الأكل والتصدّق معا، وإن أكلها ولم يتصدّق ضمن(5) ، لقوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾(6) .
(1) - أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة، ص323، رقم حـ: 353، بلفظ قريب.
(2) - أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن، ص193، رقم حـ: 1709، بلفظ قريب.
(3) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد، مرجع سابق، 1/317- 318.
(4) - أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي على أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء، ص515، رقم حـ: 1972، من طريق جابر.
(5) - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/474؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد، مرجع سابق، 1/321.
(6) - الحج: 36.