أحكام العيد في الإسلام لعبد الله القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٣… فمن المعلوم أنّ الإسلام لم يحرم التمتع والتلذّذ بطيبات الحياة الدنيا من مأكل وملبس ومشرب إلى غير ذلك من المباحات، لكنه نظمها فلا إفراط ولا تفريط بحيث وازن بينهما فلا تقتير ولا إسراف، يقول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾(1) ، ويقول أيضا:﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾(2) ، ويقول: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾(3) ، والعديد من الآيات التي تحذّر من الإسراف والتبذير، لكن ما اعتاده كثير من الناس قبل أيام العيد من شراء الكثير من المستلزمات والحاجيات التي تفوق حدّ الأساسيات والحاجيات، مماّ أدّى إلى ترتّب كثير من الديون على ربّ الأسرة، وضياع كثير من الأموال بلا فائدة ولا جدوى، وسأبيّن بعض مظاهر الإسراف في المأكل والمشرب:
1- شراء الأضاحي بأسعار باهظة جدّا بحيث قد تصل قيمة الواحدة مئات الريالات حتّى يقال أنّ فلان ضحّى بأضحية غالية الثمن.
2- شراء الفواكه بكميات كثيرة جدّا ممّا يترتّب عليه فسادها دون أن يستفاد منها؛ لأنّها لا تتحمّل التخزين لفترات طويلة، وهي سريعة التلف.
3- الإسراف في شراء الملبس، بحيث تشترى بأسعار باهظة الثمن مثل: المصار وهي العمامة فقد تصل قيمة كلّ واحد ستين ريالا وأكثر من ذلك، وأيضا الأحذية، فقد تصل قيمة الواحدة بخمسين ريالا، والملابس خاصة عند النساء التي تستخدم فيها التطريز، فقد تصل قيمتها إلى ثلاثين ريالا، وهذا فيه من التكليف والتبذير ما يستدعي بعض الناس إلى الاقتراض، لكي يوفر هذه المستلزمات، التي تزيد عن حدّ الحاجة.