أحكام العيد في الإسلام عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

أحكام العيد في الإسلام لعبد الله القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٤

… وعلاج هذا هو التذكير بسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام، وسيرة السلف الصالح، فيما كانوا عليه من زهد، فقد روي عن السيدة عائشة أنّها قالت توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرّتين(1) ، وأيضا روي عن السيدة عائشة أنّها قالت ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتّى قُبض(2) ، فضلا عن التفكّر في شعوب العالم، وما تعاني من فقر مدقع، حتّى أنّ الواحد منهم لا يجد قوت يومه وخاصّة في الدول الإفريقية.

… وإذا ما فكّر الإنسان في ذلك واعتبر ساعده ذلك على التوسّط في توفير مستلزماته بحيث تكون بلا إفراط ولا تفريط.

ثانيا: المبالغة والغلو في الفرح

… بحيث أصبح الناس يقترفون المحرمات، ويقعون في المنهيات، ولا يلقون لها بالا، بدعوى أنّ هذه أيام فرح، فلا ينبغي المبالغة فيها، ومن مظاهر هذا الغلو:

1- الاستماع إلى المحرمات من الأغاني الماجنة بل أصبحت تقام المهرجانات الغنائية في أيام الأعياد يدعى لها أشهر الفنانين والمغنين، وتدفع لهم أموال طائلة، ويرتادها كثيرٌ من الناس بزعمهم الترويح عن النفس، فكيف يكون فيه ترويح عن النفس بما حرّم الله؟ مع أنّ الإسلام صريح وقد بيّن لهم حكم هذه الأغاني إلاّ أنّ الناس أصبحوا يتجاهلون ذلك بدعوى الفرحة يقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾(3)

(1) - أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، ص752، رقم حـ: 2974.

(2) - أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، ص751، رقم حـ: 2970.

(3) - لقمان: 6.

٥٤ / ٧٤