أحكام العيد في الإسلام عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

أحكام العيد في الإسلام لعبد الله القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٩

… فتنتشر تلك المجالس عند تجمّع الناس، وخاصة الشباب، فإنّهم يخوضون في أعراض الناس بدون أيّة مبالاة، فتجد الشباب يتحدّثون عن الفتيات، ويخوضون في أعراضهنّ خوضا، وتجدهم أيضا يتحدّثون عن أناس قد ابتلاهم الله تعالى ببعض الأمراض من أجل الضحك والسخرية، وما علم هؤلاء أنّ الغيبة مرض خطير، وداء فتّاك، ومعول هدّام، وسلوك يفرق بين الأحباب، وبهتان يغطّي في محاسن الآخرين، وبذرة تنبت شروراً على المجتمع المسلم، وتقلب موازين العدالة والإنصاف إلى الكذب والجور، وما علم هؤلاء أنّ الشرع ذمّها وحرّمها، وشبّه صاحبها بأكل لحم أخيه الميت يقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾(1) ، وقال - عليه السلام - : "كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"(2) .

… وعلاج هذا المرض لا يكون إلاّ بالعلم والعمل، فإذا عرف المغتاب أنّه تعرّض لسخط الله تعالى يوم القيامة، وأن يعلم أنّها محبطة لحسناته يوم القيامة؛ فإنّها تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه بدلا عمّا استباحه من عرضه، ثمّ يطرح في النار.

سابعا:عدم تقسيم أضحية العيد

(1) - الحجرات: 12.

(2) - أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمّه وعرضه وماله، ص655، رقم حـ: 2564، من طريق أبي هريرة.

٥٩ / ٧٤