أحكام المرأة في الحج والعمرة محمد بن ناصر بن محمد الراشدي

أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤

وقد استدل الإباضية والمالكية والشافعية على أنَّ المرأة لها الخروج إلى الحج مع الثقات من المسلمين إن لم تجد محرما بما روى عدي بن حاتم قال:"بينا أنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها، فقال - صلى الله عليه وسلم - "فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله" (1)، فوجه الدلالة من الحديث أنه خبر في سياق المدح فيدل على الجواز، واستدلوا بقوله تعالى: ?وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً? (2) فإنَّ لفظ الناس عام يتناول الذكر والأنثى؛ ولأنَّ الغرض من وجود الزوج أو المحرم معها هو الأمن عليها وهو يحصل بجماعة من النساء وبالرفقة المأمونة، وهي تقوم مقام الزوج أو المحرم في الفرض لا في النفل (3). وأذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - في آخر خلافته لأمهات المؤمنين أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -أنْ يحججن مع رفقة المسلمين، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة} فكان إجماعا (4).

(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج، والبيهقي في الكبرى.

(2) سورة آل عمران الآية رقم (97).

(3) محمد بن عبد الله الخرشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 287).

(4) أحمد بن حمد الخليلي ـ مرجع سابق ـ (1/ 419).

١٤ / ٨١