أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥وقد رد القائلون بعدم جواز خروج المرأة للحج مع الثقات من المسلمين بأنَّ ما رواه عدي بن حاتم يدل على حصول الأمن ورفع منار الإسلام فهو خبر محض، والخبر المحض لا يدل على جواز ولا غيره (1)؛ لأنَّ عديا شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قطّاع الطريق وانعدام الأمن فأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن الأمن والاطمئنان في الأسفار حيث يشمل العدل ويثبت الأمر ويشيع الأمان، وقد رأى عدي ذلك، (وأنّ الظعينة اسم للمرأة في الهودج ولا يعني هذا عدم وجود محرمها فقد يرافقها محرم والجواز يكون بعامل آخر من ذمام زعيم قبيلة أو قوي يهاب) (2)، (وأنَّ التخصيص ينقض المخصص صراحة؛ لأنه لا نص على إخراج المرأة الحاجة من قيد المحرمية إذ الأسفار واحدة، فكيف نخص سفر المرأة للحج من بقية الأسفار) (3)، وأمّا كون النبي - صلى الله عليه وسلم -لم يعب على المرأة التي خرجت حاجة بدون صحبة زوجها، وقد أمر زوجها أنْ يلحق بها (4)؛ لأنَّ التخلف من الزوج بسبب الغزو (5)، وأنَّ (نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن منع النساء المساجد عام ويمكن أنْ يخرج المسجد الذي يحتاج إلى السفر في الخروج إليه بحديث النهي) (6)، وأنَّ حَج أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم - مع عثمان وعبد الرحمن
(1) تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ـ أحمد بن علي الو رجلاني ـ (1/ 222) ـ (1384هـ /1964م).
(2) نقلا عن كتاب الأحكام التي تخالف فيها المرأة الرجل ـ سعد الحربي ـ دار مسلم ـ (1415هـ /1995م) ـ ص263.
(3) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ـ محمد بن علي الشوكاني ـ دار المعرفة بيروت لبنان ـ ط1 (1419هـ /1998م) ـ (4/ 792).
(4) الفروع في فقه الإمام أحمد ـ أبو عبد الله محمد بن مصلح المقدسي ـ دار الكتاب العربي ـ ط1 (1422هـ /2002م) ـ (2/ 134).
(5) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص264.