أحكام المرأة في الحج والعمرة محمد بن ناصر بن محمد الراشدي

أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٨

وقد أجيب عن ذلك بأنَّ اختلاف الروايات قد يكون لاختلاف السائلين وسؤالهم إذ يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - قالها في مواطن متعددة فخرجت جوابا (1)، وأنه قد يكون ذلك تمثيلا لأقل الأعداد واليوم الواحد أول العدد وأقله واليومان أول الكثير وأقله، والثلاث أول الجمع وأقله، فكأنه أشار إلى مثل هذا في قلة الزمن لا يحل لها فيه السفر مع غير محرم فكيف بما زاد (2) ، وقد جاء (أنَّ كثرة الألفاظ تدل على كثرة الروايات وهي تعطي السند قوة وقد تلقتها الأمة جملة بالقبول) (3)، ثم إنه لولا وجوب المحرم لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل بأنْ يلحق بامرأته ويحج معها، وكذلك فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -لم يرد الحصر في التفسير ففي معنى ذلك قضاء الدين والأمن ونفقة الطريق، ثم إن الآية خصصتها الأحاديث، والفتنة حاصلة وليس الرفقة محرما ولا في معنى المحرم (4).

القول المختار

بعد عرض الأدلة ومناقشتها فإنّ َالقول المختار ـ والله أعلم ـ هو قول من قال باشتراط المحرم لحج المرأة وذلك لعدة أمور أولها: الأحاديث الصحاح التي لا تجوز مخالفتها، ولهذا قال ابن حزم وهو من القائلين بعدم صحة حج المرأة بدون محرم: (إنَّ الذين قالوا بمنع المرأة من السفر مطلقا إلا مع زوج أو ذي محرم يحتجون بأحاديث صحاح لا يحل خلافها إلا لنص آخر يبين حكمها) (5).

(1) نصب الراية لأحاديث الهداية ـ عبد الله بن يوسف الحنفي الزيلعي ـ دار إحياء التراث العربي ـ ط3 (1407 هـ /1987م) ـ (3/ 11).

(2) المصدر السابق ـ (3/ 11).

(3) نقلا عن كتاب الأحكام التي تخالف فيها المرأة الرجل ـ سعد الحربي ـ ص260.

(4) محمد بن علي الشوكاني ـ مرجع سابق ـ (4/ 792).

(5) المحلى ـ علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ـ دار الجيل بيروت ـ بدون طبعة ـ (7/ 50).

١٨ / ٨١