أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩وثانيا: أنه لا تعارض بين الآية والأحاديث التي فيها محرم المرأة بل الآية عامة والأحاديث مخصصة، قال الشوكاني: (ويمكن أن يقال: إنَّ أحاديث الباب لا تعارض الآية لأنها تضمنت أن المحرم في حق المرأة من جملة الاستطاعة على مدة السفر التي أطلقها القرآن وليس فيها إثبات أمر غير الاستطاعة المشروطة حتى تكون من تعارض العمومين، ثم قال: على أنَّ التصريح باشتراط المحرم في سفر الحج لخصوصه كما في الرواية التي تقدمت مبطل لدعوى التعارض) (1).
وثالثا: أنَّ الإمام الشافعي في أصح قوليه عنه باتفاق أصحابه يرى أنَّ المرأة لا تسافر تطوعا للحج إلا مع ذي محرم وكذلك الإمام مالك لا يجيز سفر المرأة للنفل إلا مع ذي محرم منها، فالقول بطرح المحرم من باب الإلجاء والضرورة لكن لو حجت بدون محرم أجزأها وتكون عاصية؛ لأنَّ الأهلية تامة والمعصية في الطريق لا في نفس المقصود (2).
ورابعا: إننا لو نظرنا إلى الواقع في أيام الحج فإنه لا يمكن للإنسان أنْ يترك زوجته أو قريبته لتذهب إلى الحج بنفسها لما في الحج من الزحام والعراك وخاصة في الرمي بل وفي الطواف فإن المرأة لا تستطيع أنْ تتكفل بنفسها فكيف بها أنْ تتحمل غيرها؛ لذلك لابد من وجود المحرم معها حتى لو سقطت فالمحرم موجود كي يساعدها فدفع الضرر وهو هلاك المرأة وتعرضها للأخطار مقدم على جلب المصلحة وهي الذهاب إلى الحج وأداء الفريضة بدون محرم.
وهذا القول هو القول الذي صححه الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي وأنه هو القول الصحيح الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذهب إليه طائفة كثيرة من أهل العلم (3).
(1) محمد بن علي الشوكاني ـ مرجع سابق ـ (4/ 792).
(2) سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام ـ محمد بن إسماعيل الصنعاني ـ دار الكتاب العربي ـ ط6 (1412هـ/ 1991م) (2/ 379).
(3) سؤال أهل الذكر ـ سعيد بن مبروك القنوبي ـ موضوع الحلقة (الحج) ـ بتاريخ 7/ 11 / 1422 هـ.