أحكام المرأة في الحج والعمرة محمد بن ناصر بن محمد الراشدي

أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وقد اشترط الإباضية في المحرم أنْ يكون بالغا عاقلا أمينا فالصبي أو المجنون أو السفيه لا يكون محرما؛ لأنَّ المقصود من وجود المحرم هو حفظ المرأة وصيانتها (1)، وبه قال الحنفية (2) والحنابلة (3)، وذهب المالكية إلى عدم اشتراط بلوغ المحرم بل يكفي التمييز ووجود الكفاية (4).

ولكن مما ينبغي أنْ يقال أنّ المحرَم إذا لم يكن قادرا على تحمّل نفسه والقيام بما يحتاجه، فكيف به أن يقوم بشؤون غيره؟ لذلك ينبغي أنْ يكون المحْرَم قادرا على التكفل بنفسه وغيره حتى يؤمن الحفظ.

المطلب الثاني: انتفاء العدة

(1) ـ حارث بن محمد البطاشي ـ مرجع سابق ـ (1/ 72)، ومما جاء أيضا في كتاب الفتاوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي في جواب له عن الشروط التي يجب توافرها في المحرم، فقال: (يشترط في المحرم المصاحب أن لا يكون كافرا ولا فاسقا، أي أن يكون مسلما مستور الحال على الأقل) ص418.

(2) علي بن أبي بكر الراشداني ـ مرجع سابق ـ (1/ 146).

(3) عبد الدين بن محمد المقدسي ـ (2/ 101).

(4) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ـ على بن أحمد الصعيدي العدوي ـ دار الكتب العلمية ـ ط1 (1/ 107).

إنّ من شروط وجوب الحج على المرأة ألا تكون معتدة من طلاق أو وفاة، فإذا وقع الطلاق وهي لم تخرج بعد إلى الحج وكان رجعيا فإنه باتفاق العلماء (1) ليس لها الخروج إلى الحج حتى تنقضي عدتها، فإنْ لم يراجعها في أثناء العدة منعها من الخروج، وإن راجعها فله منعها (2)، وأمَّا إنْ طلقها وهي في الطريق فقد جاء في بدائع الصنائع: إنْ كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام وبينها وبين مقصدها ثلاثة أيام فصاعدا رجعت إلى مصرها لتقضي العدة في بيتها، وإن كان العكس مضت؛ لأنه ليس في المضي إنشاء سفر وفي الرجوع إنشاء سفر (3).


٢٠ / ٨١