أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٣المرأة تحرم بما شاءت من الثياب (1)، ولو كانت حائضا، فتلبس المخيط (2)، ولها أنْ تلبس الدروع والسراويل والمقنعة والخمار والخفين، وكما أنه يحرم على الرجل تغطية رأسه فكذلك يحرم على المرأة تغطية وجهها، فإذا احتاجت إلى ستر وجهها بسبب مرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ولا يمس ذلك وجهها، وتتجنب غرزه بإبرة أو عقده أو ربطه (3)، وروي ذلك عن عثمان وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما أنها قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه" (4)، وكذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" (5)، فتلبس المرأة ما كانت تلبسه قبل الإحرام إلا ما كان فيه طيب وإلا البراقيع (6)، وكذلك لا تلبس النقاب.
ثانيا: لبس القفازين
(1) حارث بن محمد البطاشي ـ مرجع سابق ـ (1/ 188).
(2) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ـ محمد بن عبد الرحمن الدمشقي الشافعي ـ مؤسسة الرسالة ـ ط1 ص218.
(3) محمد بن عبد الله الخرشي ـ مرجع سابق ـ (3/ 219).
(4) أخرجه أبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (في المحرمة تغطي وجهها) ـ برقم (1833).
(5) أخرجه أبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (ما يلبس المحرم) ـ برقم (1825).
(6) الشماخي ـ مرجع سابق ـ (2/ 369).
والقفازان شيء يلبس في اليدين عن البرد، وقد اختلف العلماء في حكم لبس المرأة للقفازين حال إحرامها، فذهب الحنفية (1) والشافعية (2) في أحد قوليهم والإباضية (3) كذلك في أحد القولين عندهم إلى جواز لبس القفازين؛ لأنَّ اليد عضو لها ستره بغير المخيط فجاز ستره بالمخيط، وذهب الإباضية (4) في القول الثاني عندهم والمالكية (5) والحنابلة (6) والشافعية (7) في أصح القولين عندهم إلى منع لبس القفازين، وقال مالك: (إنْ لبست القفازين افتدت) (8).