أحكام المرأة في الحج والعمرة محمد بن ناصر بن محمد الراشدي

أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وقد رد المخالفون بأنَّ جملة (ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) مدرجة من كلام ابن عمر رضي الله عنهما (1). وأنَّ حالة الكشف ليست هي العلة وإنما العلة حالة خاصة في الإحرام تعني التذلل والخضوع؛ لأنَّ المرأة في حالات معينة لا تمنع من تغطية الوجه ولا تمنع مطلقا بما لا يلاصقه ويلامسه، وأنَّ عبارة تغطية الوجه لبعض السلف وليست حديثا (2). وأجيب عن هذا بأنه ورود لفظ (سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى النساء في إحرامهن: وهذا اللفظ نص في الرفع، إما في اللفظ والمعنى وإما في المعنى (3)، وأنَّ الرواية وهي "لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" دلت على زيادة معنى وحكم من الثقة، وهي مقبولة وقد تابع الليث غيره في الرفع لحديث ابن عمر فقد تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم وغيرهما والرواية بالمعنى جائزة (4)، وأنه قد وردت لحديث ابن عمر طرق كثيرة مرفوعة وموقوفة عند البخاري وإذا كانت للحديث طرق اتصال لا تقدح في وقفه ولا تضره (5).

القول المختار

بعد عرض الأدلة ومناقشتها فإنَّ القول المختار ـ والله أعلم ـ هو قول من قال بمنع المرأة من لبس القفازين وذلك لعدة أمور وهي أولا: وجود النص في التحريم وكون من رفعه ثبت ثقة يحتج به (6)، والنص هو "لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" (7).

وثانيا: إنَّ أقوى دليل للمجيزين هو القياس على الستر بسائر المخيط، ولا يقوم قياس مع نص (8).

(1) عبد الرحمن العراقي ـ مرجع سابق ـ (5/ 42).

(2) عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي ـ مرجع سابق ـ (26/ 112).

(3) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص272.

(4) عبد الرحمن العراقي ـ مرجع سابق ـ (5/ 40) وما بعدها.

(5) محمد بن علي الشوكاني ـ مرجع سابق ـ (5/ 7).

(6) عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي ـ مرجع سابق ـ (26/ 47).

(7) سبق تخريجه ص18.

(8) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص274.

٢٦ / ٨١