أحكام المرأة في الحج والعمرة محمد بن ناصر بن محمد الراشدي

أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣١

والصوت كشف لها وتعريض للفتنة مع أنه يحصل المقصود بخفض الصوت؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لزينب بنت جابر الأحمسية في امرأة حجت معها مصمتة:"قولي لها تتكلم فإنه لا حج لمن لا يتكلم" (1)، وذلك فيما رواه أبو سعيد بن الأعرابي فقد طلب التكلم لحصول المقصود به وليس رفع الصوت (2).

مما سبق يتبين لنا أنَّ المقصود من ذلك أنَّ المرأة تخفض صوتها بالتلبية، ورفع الصوت بالتلبية خاص بالرجال وذلك من كلمة "أصحابي" في حديث السائب بن خلاد يقصد الرجال، قال الشوكاني: فإنَّ المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها (3).

ردود المخالفين

ونوقش ما سبق من الأدلة بأنَّ حديث ابن عباس ضعيف؛ لأنه من طريق إبراهيم بن أبي حبيبة وهو ضعيف (4)، وأنه معارِض لما ورد من أنَّ عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين كن يرفعن أصواتهن بالتلبية (5)، وأنَّ حديث ابن عمر كذلك ضعيف؛ لأنه من طريق عيسى بن أبي عيسى الخياط (6)، وأنَّ الإجماع لم يقع كما قال ابن عبد البر؛ لأنَّ الخلاف في المسألة مشهور، وخالف الجمهور ابن حزم كما جاء عنه في المحلى.

(1) لم أجده في الكتب الستة ولا غيرها.

(2) زين الدين أبي الفضل ـ مرجع سابق ـ (5/ 92).

(3) محمد بن علي الشوكاني ـ مرجع سابق ـ (4/ 832).

(4) ابن حزم ـ مرجع سابق ـ (7/ 95).

(5) سعد الحربي ـ مرجع سابق ـ ص278.

(6) ابن حزم ـ مرجع سابق ـ (7/ 95).

وأجيب عن ذلك بأنَّ حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ يقوى بغيره ويؤيده الإجماع (1)، وأنَّ حديث ابن عباس - رضي الله عنه - يقوى بحديث السائب بن خلاد، وكذلك يقوى بحديث ابن عمر وإنْ كان معارضا لما ورد عن عائشة وغيرها؛ فإنَّ فعل عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين لا حجة فيه؛ لأنه معارض بأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ورد عنهن أنه خاص لما لهن من الحرمة في القلوب ومنزلة دينية في النفوس إذا ثبت ما ورد عنهن (2).

٣١ / ٨١