أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥وقد استدل الجمهور على اشتراط الطهارة للطواف بحديث عائشة {قالت: "قدمت مكة وأنا حائض، لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري" (1)، والنهي في العبادات يقتضي الفساد (2)،وعنها أيضا:"أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت" (3)، وفي ذلك قال النووي: قال أصحابنا: في الحديث دليلان: أحدهما: أنَّ طوافه - صلى الله عليه وسلم - بيان للطواف المجمل في القرآن الكريم. وثانيا: أنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لتأخذوا عني مناسككم" (4) يقتضي وجوب كل ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا ما قام دليل على عدم وجوبه (5)، وجاء عنها أيضا رضي الله عنها أنَّ صفية بنت حييّ زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حاضت، فذُكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أحابستُنا هي"؟
(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعت على غير وضوء بين الصفا والمروة) برقم (1650)، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه) ـ برقم (1211)، والربيع كتاب الحج ـ باب (ما تفعل الحائض في الحج) ـ برقم (440)، وأحمد وابن حبان ومالك في الموطأ.
(2) حارث بن محمد بن شامس البطاشي ـ مرجع سابق ـ (1/ 391).
(3) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (من طاف بالبيت إذا قدم مكة قيل يرجع إلى بيته ـ برقم (1614 ـ 1615 ـ 1641)، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب (ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل) ـ برقم (1235)، وابن خزيمه والبيهقي في الكبرى.
(4) أخرجه البيهقي في الكبرى ـ (5 / ح 9307).