أحكام المرأة في الحج والعمرة محمد بن ناصر بن محمد الراشدي

أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وقد استدل أبو حنيفة ومن معه على أنّه لا تشترط الطهارة للطواف بعدة أدلة وهي: أولا: قوله تعالى: ?وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ? (1)، ففي ذلك أمر بالطواف مطلقا عن شرط الطهارة، ولا يجوز تقييد مطلق الكتاب بخبر الواحد.

وثانيا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الطواف بالبيت صلاة"، وأجيب بأن هذا يحمل على التشبيه كما في قوله تعالى:?وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ? (2) أي كأمهاتهم، ومعناه: الطواف كالصلاة إمَّا في الثواب، أو في أصل الفريضة في طواف الزيارة.

وثالثا: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عائشة عن الطواف من أجل أنَّ الحائض لا تدخل المسجد. ورابعا: أنَّ الطواف ركن من أركان الحج فلم يشترط له الطهارة كالوقوف بعرفة (3).

وقد أجاب القائلون باشتراط الطهارة للطواف بأنَّ القياس في معرض النص فاسد، ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فأشبهت الصلاة بخلاف الوقوف، وإذا قلنا: باشتراط الطهارة في الصلاة على الإطلاق مع الذكر والنسيان فكذلك هاهنا، وإنْ قلنا: ليس شرطا مطلقا فكذلك في الطواف، وإنْ قلنا ذلك مع الذكر فكذلك في الطواف (4).

(1) سورة الحج الآية رقم (29).

(2) سورة الأحزاب الآية رقم (6).

(3) علاء الدين أبو مسعود الكاساني ـ مرجع سابق (2/ 129).

(4) أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي ـ مرجع سابق ـ (3/ 69).

٣٧ / ٨١