أحكام المرأة في الحج والعمرة محمد بن ناصر بن محمد الراشدي

أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٨

مما سبق يتبين أنّ الطهارة شرط للطوا ف وذلك للأدلة السابقة الناصّة على ذلك؛ ولأن الطواف بالبيت صلاة وبما أنه لا يجوز للجنب والحائض أنْ يصليا فكذلك في الطواف، قال الجيطالي: (وهو القول الصحيح) (1)، وعلى ذلك يحرم على المرأة الحائض الطواف بأنواعه، واجبه، وفرضه، ونفله، سواء أكان في نسك أم لا؛ لكونها غير طاهرة، ولكنْ هناك من أجاز طواف الحائض واعتبرها بمثابة المضطرة نظرا لتعذّر إقامة الركب لأجل الحيّض وتأخرهم لأجل ذلك، وقد استدل من أجاز طواف الحائض بعدة أدلة وهي: أولا: قوله تعالى:?فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ? (2)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (3) والمرأة لا تستطيع إلا هذا.

وثانيا: إذا قلنا أنه من شرائط الطواف الطهارة، فإنه يسقط بالعجز، والصلاة المفروضة أعظم من الطواف، وشروط الصلاة تسقط بالعجز، فإذا عجز المصلي عن شرائطها من الطهارة أو ستر العورة أو استقبال القبلة صلى على حسب حاله. والطواف أولى بذلك.

وثالثا: أنَّ النجاسة في صورة الحائض مثلها في صورة المستحاضة ومن به سلس البول، وكلاهما يصلي باتفاق المسلمين. والحائض الحدث في حقها مثل الحدث في حقهم، وهي لا تصلي؛ لأنها غير محتاجة لذلك لسقوطها عنها أما الطواف فلا يسقط عنها وهي محتاجة إلى الطواف مع الحدث.

(1) الجيطالي ـ مرجع سابق ـ ص 531.

(2) سورة التغابن الآية رقم (16).

(3) أخرجه البخاري ـ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ـ باب (ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه) ـ برقم (7289)، ومسلم ـ كتاب باب (فرض الحج مره في العمر) برقم (1337)، والربيع ـ متاب الحج ـ باب (في= = فرض الحج) برقم (394)، وابن ماجه باب (اتباع سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -) ـ برقم (2)، والدارقطني وابن حبان والبيهقي في الكبرى، وغيرهم.

٣٨ / ٨١