أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٩ورابعا: أنه يرخص للحائض فيما لا يرخص فيه للجنب؛ لأجل حاجتها إلى ذلك لعدم إمكان تطهرها، بخلاف الجنب.
وخامسا: أنَّ قراءة القرآن أفضل من الطواف؛ لأنها أفضل ما في الصلاة من الأقوال، ورخص فيه للحائض للضرورة فكذلك الطواف.
وسادسا: أنّ مسّ المصحف يُشْترَط له الطهارة الصغرى والكبرى عند جمهور أهل العلم، وكما دلّ عليه الكتاب والسنة، وحرمة المصحف أعظم من حرمة المساجد، ومع هذا إذا اضطر الجُنب والمحدث والحائض إلى مسّه جاز مسّه، فإذا اضطر إلى الطواف الذي لم يقم دليل شرعي على وجوب الطهارة فيه مطلقا، والذي اختلف أهل العلم في كونه شرطا للطواف كان أولى بالجواز.
وسابعا: أنَّ سقوط وجوب الطهارة على المستحاضة ومن به سلس البول يدل على أنَّ العبادة إذا لم يكن فعلها إلا مع المحظور جاز فعلها وكان ذلك أولى من تركها.
وثامنا: أنَّ المرأة إذا لم يمكنها المقام بمكة حتى تطهر وأمناها بالسفر ثم العودة لأداء الطواف أوجبنا علينا سفرين كاملين لأداء الحج بغير تفريط منها ولا عدوان وهذا خلاف الأصول (1). والجواب على ما سبق هو أنَّ الطواف لا يجوز بدون طهارة لدلالة النصوص الصحيحة الواردة في ذلك كما سبق ذكرها، وقد أكّد على ذلك سماحة الشيخ أحمد الخليلي بأنه لا يجوز طواف الحائض بحال وإنْ أفتى به من أفتى؛ لدلالة السنة والإجماع على خلافه (2).
المطلب الثالث: ما يشرع للمرأة من المناسك عند فقدان الطهارة
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية ـ جمعه عبد الرحمن بن محمد النجدي الحنبلي ـ (26/ 167، و ما بعدها).
(2) أحمد بن حمد الخليلي ـ كتاب الفتاوى ـ فتاوى الحج ـ ص423.