أحكام المرأة في الحج والعمرة محمد بن ناصر بن محمد الراشدي

أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٤

فإذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة فرأي الجمهور أنها في هذه الحالة عليها أنْ تبقى في مكة حتى تطهر وتطوف ويحتبس معها زوجها أو محرمها، وذلك لحديث الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشةـ رضي الله عنهاـ قالت: قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ صفية بنت حُيَيّ قد حاضت، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعلها حابستنا ألم تكن قد فاضت معكنَّ بالبيت؟ " قلْتُ: بلى، قال: "فاخْرُجْنَ" (1) فوجه الدلالة من ذلك أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما كان ليخرج ويأمر نساءه بالخروج لو كانت صفية لم تطف بالبيت بعد، وإنما يؤخر ذلك ويحتبس لحين طهرها، وهو مراده بقوله: "لعلها حابستنا"، ثم بعد إنْ قيل له إنها أفاضت قال: "فلا إذا". وأَمَرَ أزواجه بالخروج. قال النور السالمي: (وتُعُقٍّب باحتمال أنْ تكون إرادته - صلى الله عليه وسلم - تأخير الرحيل إكراما لصفية، كما احتبس بالناس على عقد عائشة. وأُجيب: بأنه احتمال بعيد من ظاهر الحديث، على أنه قد ورد من طريق أبي هريرة مرفوعا: أميران وليسا بأميرين: من تبع جنازة فليس له أنْ ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها، والمرأة تحج أو تعتمر مع قوم فتحيض قبل طواف الركن فليس لهم أنْ ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم" (2). وروى سحنون ـ من المالكية ـ أنها تطوف؛ للخلاف في اشتراط الطهارة في الطواف؛ ولأنه يستباح للضرورة كقراءة القرآن للحائض؛ لضرورة النسيان، وهاهنا أعظم (3). وخالف الأحنافُ الجمهورَ في ذلك فقالوا: إنْ حاضت المرأة ولم تطف طواف الإفاضة فإنها تغتسل وتتحَفّظ حفاظا محكما وتطوف بالبيت طواف الإفاضة

(1) أخرجه مسلم كتاب الحج ـ باب (وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض) ـ برقم (358 ـ 1211)، والربيع كتاب الحج ـ باب (ما تفعل الحائض في الحج) برقم (439).

(2) السالمي ـ شرح الجامع ـ مرجع سابق ـ (2/ 271).

٤٤ / ٨١