أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٦(5) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ـ زين الدين ابن نجيم الحنفي ـ دار الكتاب الإسلامي ـ ط2ـ (2/ 398).
طافت جنبا فعليها بدنة، وتأتي بكافة أعمال الحج إلا الطواف، فإذا طهرت وكانت مفردةًَََ بالحج طافت طوافا واحدا، وسعت سعيا واحدا، وأما إنْ كانت قارنة بين الحج والعمرة فإنها عند الأحناف تطوف طوافين وتسعى سعيين للحج والعمرة (1). وروي هذا عن الشعبي وجابر بن زيد والثوري وغيرهم (2). وقيل: تطوف طوافا واحدا وتسعى سعيا واحدا، ومنهم جابر بن عبد الله وعطاء والحسن ومالك والشافعي وغيرهم (3)، ولا يسقط عنها طواف الوداع في هاتين الصورتين باتفاق الفقهاء.
(1) السرخسي ـ مرجع سابق ـ (4/ 32).
(2) الجيطالي ـ مرجع سابق ـ (2/ 543).
(3) الجيطالي ـ مرجع سابق ـ (2/ 544).
وإذا مضت على المرأة فترةٌ تكفي لطواف الإفاضة في أيام النحر، لكنّها تراخت عن الطواف حتى جاءها الحيض، فقد وجب عليها عند أبي حنيفة دم ٌبهذا التأخير؛ لأنَّ وقت طواف الإفاضة عنده ينتهي بانتهاء أيام النحر؛ ولأنَّ التأخير بمنزلة الترك في حق وجوب الجابر بدليل أنَّ من أحرم بعد تجاوزه للميقات يُلْزم بدم، وفي قول أبي يوسف ومحمد فإنَّ الطواف غير مؤقت أصلا، ولو أخّره عن أيام النحر فلا شيء عليه، واحْتجوا بما روي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما سئل يومئذ عن أفعال الحج قدّم شيئاً منها أو أخّره إلا قال: "افعل ولا حرج" (1)، فهذا ينفي توقيت آخره، وينفي وجوب الدم بالتأخير (2). ولا يتصور هذا عند غير الحنفية؛ لأنَّ طواف الإفاضة له وقت ممتد، أمَّا إنْ حاضت قبل يوم النحر أو بعده بوقت يسير لا يكفي لطواف الإفاضة، فأخرت طوافها عن وقته بسبب ذلك، فلا جزاء عليها ولا إثم (3).