أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٨أما إذا حاضت المرأة بعد طواف الإفاضة، قيل: إنها تتم أعمال الحج، ثمّ تنصرف ويسقط عنها طواف الوداع إذا فارقت مكة قبل أنْ تطهر، وليس عليها فداءٌ بتركه (1)، ودليل ذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث رخّص للمرأة إذا طافت وهي طاهر، ثم حاضت أنه يسقط عنها طواف الوداع، فقد حاضت امرأته - صلى الله عليه وسلم - صفية أم المؤمنين رضي الله عنها يوم النحر فقال: "أحابستنا هي" فقالوا: إنها قد أفاضت، فقال:"فلا إذا" (2). وجاء عن الشيخ أحمد في امرأة أدركتها الحيضة عند طواف الوداع قوله: (أنّه ليس عليها دم؛ لأنّ الحيض عذر يمنع من الطواف، ويسقط به طواف الوداع بنص الحديث). والله أعلم (3). ويقول الشيخ سعيد القنوبي حفظه الله: (إنْ أدّت طواف الإفاضة فتعْذر من طواف الوداع، كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتُعطى النفساء حكم الحائض؛ لأنها بمنزلتها كما لا يخفى والله أعلم (4)، وقيل: لا تخرج حتى تطوف للوداع، قال الكندي في بيان الشرع: أجمع أصحابنا أنّ الحائض والنفساء لا ينفرن حتى يطفن بالبيت طواف الصدر فإنْ نفرن من غير طواف كان عليهن فداء وهو دم، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا ينفرنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (5)،
(1) انظر: محمد بن عبد الواحد السيوطي ـ مرجع سابق ـ (3/ 21). ميمونة بنت حميد الجامعية ـ مرجع سابق ـ ص 273.
(2) سبق تخريجه ص31.
(3) أحمد بن حمد الخليلي ـ كتاب الفتاوى ـ فتاوى الحج ـ ص 373. وجاء عنه أنه من ترك طواف الوداع عليه دم يرسله ليذبح هناك، وإنما رخص للحائض في تركه كما جاء في حديث ابن عباس عند الشيخين، ولا تغني عنه الإشارة إلى البيت الحرام. انظر فتاوى الحج (ص 271، ص273).
(4) سعيد بن مبروك القنوبي ـ فتاوى الحج ـ ج1 ـ (شريط سمعي مفرّغ).