أحكام المرأة في الحج والعمرة محمد بن ناصر بن محمد الراشدي

أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٩

(5) أخرجه مسلم كتاب الحج ـ باب (وجوب طواف الوداع … ) ـ برقم (1327)، الدارمي كتاب ـ باب (في طواف الوداع) ـ برقم (1932)، وأبو داود كتاب المناسك ـ باب (في الوداع) ـ برقم (2002)، وابن ماجه كتاب المناسك ـ باب (طواف الوداع) ـ (3070)، وغيرهم.

وهذا فيما رواه عنه عمر بن الخطاب وغيره، والقول بأنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - رخّص لهنّ بالخروج خبرٌ لم يصح عند أصحابنا (1)، قال السالمي: والقول بالوجوب هو مذهبنا ومذهب أكثر العلماء من قومنا ويلزم بتركه دم (2) ، وعند بعض الأصحاب قول بأنها تقف على باب المسجد وتودّع وتدعو بما أمكنها وتسافر ولا شيء عليها (3). وقد قيل: بأنَّ العلماء أجمعوا فيما حكاه ابن عبد البر أنّ طواف القدوم والوداع من سنّة الحاج لا لخائف فوات الحج، فإنه يجزئ عنه طواف الإفاضة (4). ومن قال بالإجماع فالأمر بخلاف ذلك، فإنَّ الخلاف في المسألة واقع كما سبق ذكره.

مما سبق يتبين أنّ الحائض لا يجب عليها أنْ يكون طواف الوداع آخر عهدها بالبيت، هذا هو رأي عامة الفقهاء وهو قول ابن عباس، والأدلة على ذلك ظاهرة كما سبق ذكرها، قال النور السالمي في شرحه: وقيل: اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت وقد طافت بالبيت يوم النحر فقال زيد: يكون آخر عهدها بالبيت، وقال ابن عباس: تنفر إنْ شاءت، فقالت الأنصار: لا نتابعك يا ابن العباس وأنت تخالف زيدا، فقال: اسألوا صاحبتكم أم سليم فقالت: حضت بعدما طفت بالبيت وأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ أنفر وحاضت صفية فقالت لها عائشة: حبستنا فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ تنفر (5).

وإذا ثبت أنَّ الحائض تنفر بلا وداع فلا دم عليها لتركه؛ لأنها غير مأمورة، وقيل عليها دم كما مرّ سابقا، فإنَّ فتوى كلٌ من الشيخ أحمد الخليلي، والشيخ سعيد القنوبي ـ حفظهما الله ـ على القول بأنَّ لها أنْ تخرج بلا وداع ولا دم عليها.


٤٩ / ٨١