أحكام المرأة في الحج والعمرة محمد بن ناصر بن محمد الراشدي

أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ الطهارة ليست شرطا للسعي، إلاّ ما روي عن الحسن البصري أنه قال: إنْ ذَكَر المُحْرم أنه على غير طهارة قبل أنْ يحلّ فليعد الطواف، وإنْ ذكر بعدما حلّ فلا شيء عليه، وقد ذكر الشيخ سعيد القنوبي أنَّ بعض العلماء ذهبوا إلى وجوب الطهارة في السعي، قال: والصحيح أنها لا تجب؛ لعدم وجود الدليل الدالّ على ذلك (1)، قال ابنُ حجر: ولم يُذكر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة في السعي إلاّ عن الحسن البصري (2)، ولكن بعض الحنابلة ذكروا رواية عن أحمد أنَّ الطهارة في السعي كالطهارة في الطواف، قال ابنُ قدامة: (ولا يعوّل عليه) (3).

ومما استدل به الجمهور على عدم اشتراط الطهارة في السعي أولا: حديث عائشة رضي الله عنها حين حاضت قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت" (4).

وثانيا: أنَّ السعي بين الصفا والمروة عبادة لا تتعلق بالبيت؛ لأنَّ المسعى خارج حدود البيت، فأشبهت الوقوف بعرفة من حيث عدم اشتراط الطهارة ولا يقاس السعي على الطواف؛ لأنَّ الطواف له تعلق بالبيت (5).

وثالثا: قال الحافظ في الفتح: روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر بإسناد صحيح:"إذا طافت ثم حاضت قبل أن تسعى بين الصفا والمروة فلتسع" (6).

(1) القنوبي ـ فتاوى الحج ـ ج1ـ إنتاج مشارق الأنوارـ (شريط سمعي مفرّغ).

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري ـ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ـ دار الفكر (بيروت لبنان) ـ بدون طبعة ـ (3/ 505).

(3) عبد الله بن أحمد قدامة المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 197).

(4) سبق تخريجه ص34.

(5) حارث البطاشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 23).

(6) ابن حجر العسقلاني ـ مرجع سابق ـ (3/ 505).

٥٤ / ٨١