أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥إذاً فالطهارة مستحبة في السعي، إلاّ الحسن البصري أوجبها؛ لأنه شبهه بالطواف (1)، يقول الشيخ القنوبي: والقول الصحيح هو قول الجمهور (2)، وعليه فإنَّ المُحْرِم (ذكرا كان أو أنثى) لو سعى على غير طهارة سواء من الحدث الأكبر (كالجنابة أو الحيض أو النفاس) أو من الحدث الأصغر فإنَّ سعيه صحيح ولا شيء عليه، وينبغي للإنسان ألاّ يتهاون في ذلك، وألاّ يتخذ استحباب الطهارة للسعي عذرا قاطعا له عن الطهارة، والحرص على إقامة العبادة على طهارة ـ وإنْ كانت لا تشترط ـ أمر مرغوب فيه وينبغي أن يُتنّبه له.
المطلب الثالث: ما تفعله المرأة الحائض في السعي
مما سبق تبين أنَّ الطهارة لا تُشْترَط للسعي، وإنما تؤمر المرأة إذا قدمت مكة وهي حائض ولم تكن قد طافت بالبيت أنْ لا تسعى؛ لأنَّ سعيها مترتب على طوافها، لا لكون الطهارة شرطا فيه (3).
أما إذا حاضت المرأة بعد الطواف وبعد أنْ ركعت ركعتي الطواف ففي ذلك يقول الشيخ أحمد الخليلي: أما السعي فلا تمنع منه الحائض، وأما دخول المسجد فهو المحجور عليها، وينبغي النظر في المسعى هل هو داخل في المسجد أو لا، والله أعلم (4). ويقول الشيخ القنوبي: الذي يظهر لي أنَّ المسعى بعد هذا البناء الجديد ليس من البيت وعليه لو أتى الحيض المرأة بعد الطواف فتسعى ولا شيء عليها (5).
(1) الجيطالي ـ مرجع سابق ـ ص543.
(2) القنوبي ـ الدرس الرابع بمسجد التوبة ـ بتاريخ 18/ 11 / 1424 هـ ـ شريط سمعي (مُفرّغ).
(3) حج الحائض ـ رهام بنت أحمد الخليلية ـ وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ـ مركز الإرشاد النسوي ـ (1425 هـ / 2004م) ـ ص22.
(4) أحمد بن حمد الخليلي ـ الفتاوى ـ فتاوى الحج ـ ص376.
(5) سعيد ين مبروك القنوبي ـ الدرس الرابع بمسجد التوبة ـ بتاريخ 18/ 11 / 1424 هـ ـ شريط سمعي (مُفرّغ).