أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٦فإذا أُغْمي على امرأة بعد أنْ سعت أربعة أشواط، ثم جاءتها الدورة الشهرية (الحيض) ففي هذه الحالة يقول الشيخ: (عليها أنْ تعيد السعي من أوله، إذ أنَّ الأصل في أشواط السعي أنْ تكون متتابعة إلا فيما يقتصر فيه التتابع كأداء الصلاة، وأخذ الراحة عندما يشق على الإنسان أنْ يواصل السعي، هذا ولا مانع من أنْ تؤدي هذه المرأة السعي وهي حائض؛ لأنه لا تشترط الطهارة في السعي، ولكن ليس لها أنْ تدخل المسجد، وإنما تدخل المسعى وتخرج منه؛ لأنه ليس من المسجد كما يظهر لي … ) (1) 0 وهذا ما عليه الجمهور.
مما سبق يتبن أنَّ المرأة إذا حاضت قبل أنْ تسعى فإنها تسعى، وكذا إذا حاضت أثناء سعيها فإنها تواصل سعيها، وليس عليها شيء في ذلك.
المبحث الثاني: أحكام المرأة في مزدلفة
ذكرنا سابقا أنّ المرأة في أفعال الحج كالرجل إلاّ أنها لا تطوف بالبيت إذا كانت حائضا، وإذا جئنا إلى حكم مبيت المرأة وذكرها لله - عز وجل - بمزدلفة فإنها كالرجل، قال تعالى:?فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ? (2)، واخْتُلِفَ في حكم المبيت بمزدلفة فقيل: واجب، فمن تركه يجبر بدم، وهو قول الإباضية وعليه الأئمة، وقيل: ركن، فمن فاته المبيت تحلل من إحرامه بعمرة، وقيل: سنة، ولا يجب بتركه شيء، وهو أحد الوجوه الثلاثة عند الشافعية.
(1) سعيد بن مبروك القنوبي ـ فتاوى الحج ـ إصدار مشارق الأنوارـ ج1 ـ (شريط سمعي مفرّغ).
(2) سورة البقرة الآية رقم (198).