أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٧ومن المعلوم أنه لا يجوز للحاج أنْ يخرج من مزدلفة إلى منى إلاّ بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس كما ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه صلى الفجر في أول وقتها، وهذا بلا خلاف بين العلماء، ولكنّ الخلاف في حكم الدفع بعد منتصف الليل وقبل الفجر، فقيل: الدفع يكون بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فإنْ قدّم أو أخّر لزمه دم، هذا مذهب الإباضية (1)، ومذهب الأحناف أيضا (2)، وقيل: الدفع يكون قبل طلوع الشمس، وإنْ قدّمه بعد منتصف الليل جاز، وإنْ خرج من مزدلفة قبل منتصف الليل لزمه دم، وإليه ذهب الشافعية (3) والحنابلة (4)، واستدلوا بالأحاديث الواردة في الترخيص للضعفة في الخروج بعد منتصف الليل، ومن ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كنت فيمن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى) (5)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "أرسل رسول الله
(1) البطاشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 98).
(2) رد المحتار على الدر المختار ـ محمد أمين بن عمر (ابن عابدين) ـ دار إحياء التراث العربي ـ ط1 (1419هـ / 1999م) ـ (3/ 469).
(3) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ـ محمد بن محمد الخطيب الشربيني ـ تحقيق (علي محمد معوّض ـ عادل أحمد موجود) ـ دار الكتب العلمية (بيروت لبنان) ـ ط1 (1415هـ / 1994م) ـ (2/ 265).
(4) ابن قدامة المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 442).
(5) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب () ـ برقم (1677 ـ 1678)، مسلم ـ كتاب الحج ـ باب (استحبا ب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن-من مزدلفة إلى منى) ـ برقم (1292)، وابن ماجه ـ كتاب المناسك ـ باب (من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار) برقم (3026)، وأبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (التعجيل من جمع) برقم (1939)، والنسائي كتاب مناسك الحج ـ باب (تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة) برقم (3030)، والبيهقي في الكبرى برقم (9508)، وغيرهم.