أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٢كما ذكرنا سابقا أنَّ المرأة كالرجل في مبيتها في مزدلفة ولكن يُرخّص للنساء الخروج بعد غروب القمر إلى منى، وكذلك في رميها للجمرات في يوم النحر وما بعدها فهي كالرجل في هذه الأعمال، والمرأة في الأصل أنها ترمي بنفسها عن نفسها، إلا في حالة الضرورة فإنها قد توكّل من يرمي عنها، وما يفعله الناس اليوم من الرمي عن النساء بمجرد كونهنّ كذلك أمر غير صحيح؛ لأنَّ الأصل أن يرميَ الإنسان عن نفسه؛ لأنه هو المخاطب بذلك، وخاصة في هذه الأيام بالنسبة للجمرات فقد وسّعت من أجل تخفيف الزحام؛ لذلك على المرأة أن ترميّ بنفسها إلا إذا عجزت عن ذلك فإنها توكّل من يرمي عنها. وكما هو معلوم بأنَّ وقت رمي جمرة العقبة الكبرى اختلف في دخوله، فقيل: يبدأ بعد طلوع شمس يوم النحر فصاعدا (1)، وعلى هذا فإنَّ الرمي يكون بعد طلوع الشمس ولا يجزي قبله، وهو قول الإباضية (2)، وبه قال مجاهد والثوري وغيرهم، ورخّص الإباضية للضّعفة في الخروج من مزدلفة بليل على ألاَّ يرموا إلا بعد طلوع الشمس (3)، وكما ذكرنا بأنَّ النساء من الضّعفة لذلك فإنهنَّ وإنْ خَرَجْن من مزدلفة بعد غروب القمر فإنهن لا يرمين إلا بعد طلوع الشمس؛ لأنَّ في رميهن قبل طلوع الشمس خلافا، والأولى ألاَّ يرمين إلا بعد طلوع الشمس. وقد استدل أصحابُ هذا القول بما رواه ابن عباس أنَّه قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغيلمة بني عبد المطلب على أحمرات لنا من جمع فجعل يلطّخ أفخاذنا ويقول:"أبني عبد المطلب لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" (4)
(1) أحمد بن حمد الخليلي ـ الفتاوى ـ كتاب الحج ـ ص385.
(2) البطاشي ـ مرجع سابق ـ (2/ 125).
(3) أحمد بن حمد الخليلي ـ الفتاوى ـ كتاب الحج ـ ص383.