أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٣(4) أخرجه النسائي ـ كتاب مناسك الحج ـ باب (النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس) ـ برقم (3060)، وابن ماجه ـ كتاب المناسك ـ باب (من تقدّم من مزدلفة إلى منى لرمي الجمار) ـ برقم (3025)، وأبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (التعجيل من جمع) ـ برقم (1940)، والبيهقي، وأحمد.
وقيل: إنَّ وقت الرمي يدخل بطلوع فجر يوم النحر ويبقى إلى الغروب، وعليه فإنه يجزي الرمي قبل طلوع الشمس ولكن بعد طلوع الفجر، وبهذا قال أبو حنيفة (1) ومالك (2) وإسحاق وابن المنذر. قال القرافي من المالكية: يرمي جمرة العقبة يوم النحر صبحا سبع حصيات راكبا وفي غير يوم النحر ماشيا وإنْ مشى فلا شيء عليه ويجزي قبل الشمس وبعد الفجر" (3). وعلى هذا القول فإنه يجوز للنساء أنْ يرمين قبل طلوع الشمس.
وقد استدل أصحاب هذا القول بما رواه الشيخان عن سالم بن عبد الله بن عمر أنَّه كان يقدّم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أنْ يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله- صلى الله عليه وسلم - (4). وكذلك ما رواه أحمد عن ابن عباس: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر (5)، وعلى قول أبي حنيفة فإنه إنْ لم يتمكن من الرمي في اليوم الأول فيرمي قبل طلوع الفجر من اليوم الثاني ويجزئه، ولا شيء عليه، فإنْ أخَّر الرمي حتى طلع الفجر ثم رمى فعليه دم للتأخير، وفي قول أبي يوسف ومحمد لا شيء عليه؛ لأنَّ الرمي ليس مؤقتا عندهما (6).
(1) علاء الدين أبي مسعود الكاساني ـ مرجع سابق ـ (2/ 137).
(2) محمد بن عبدالله الخرشي ـ مرجع سابق، (2/ 334).
(3) أحمد بن إدريس القرافي ـ مرجع سابق ـ (3/ 107).
(4) سبق تخريجه ص49.
(5) سبق تخريجه ص49.