أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٩وبالنسبة للمرأة فإن الإجماع قد انعقد على أنه لا يُشرع في حقّها الحلق بل سنتها التقصير، قال ابن المنذر: وأجمع على هذا أهل العلم، وقال ابن قدامة: والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق، بلا خلاف في ذلك (1)؛ وذلك لحديث ابن عباس أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس على النساء حلق وإنما عليهنَّ التقصير" (2). وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه -أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة والشاقّة (3) (4). فوجه الدلالة مما سبق هو أنَّ المرأة يُشْرع في حقها التقصير، ويحرم عليها الحلق؛ لأنَّ النبي برئ من الحالقة. وكذلك بأنَّ الحلق في النساء مثلة بها وتشبيه بالرجال وهو لا يجوز (5)، ولهذا لم تفعله واحدة من نساء النبي، واستثني ما إذا كان بها أذى فإنها تحلقه؛ لأنه صلاح لها، وكذلك يجوز للصّغيرة أن تحلق رأسها (6).
(1) ابن قدامة المقدسي ـ مرجع سابق ـ (3/ 439).
(2) أخرجه أبو داود ـ كتاب المناسك ـ باب (باب الحلق والتقصير) برقم (1984)، والدارقطني ـ كتاب الحج ـ باب (المواقيت) ـ برقم (2640ـ 2641)، والدارمي ـ كتاب ـ باب (من قال ليس على النساء حلق)، والبيهقي.
(3) الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: المرأة التي تحلق وجهها للزينة، والشاقة: التي تشق ملابسها عند المصيبة، انظر: ابن منظور ـ مرجع سابق، (4/ 198)، (8/ 271).
(4) أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب (ما ينهى من الحلق عند المصيبة) ـ برقم (1296).
(5) البيان في مذهب الإمام الشافعي شرح المهذب ـ يحيى بن أبي الخير سالم العمراني الشافعي ـ دار المنهاج ـ بدون طبعة ـ (4/ 341).
(6) محمد بن عبدالله الخرشي ـ مرجع سابق، (2/ 335).