بيع العين الغائبة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٣و بهذا القيد خرج بيع العين الحاضرة و هو جائز باتفاق، و خرج أيضا بيع المعدوم و هو باطل باتفاق(1) و ذلك مثل بيع حبل الحبلة الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه و سلم(2) ، فحبل الحبلة(3) معدوم قبل العقد و عند العقد و لا يتيقن و جوده بعد العقد فكان من حق المشتري إبطال شرائه لأنه غرر، و هو بخلاف بيع العين الغائبة فالعين موجودة قبل العقد إلا أنها غابت ـ فقط ـ أثناء العقد .
و هنا قد يُطرَحُ سؤال أليس بيع العين الغائبة هو بيع السلم ؟
ـ الجواب : لا ، لأن بيع السلم هو" عقد على موصوف بالذمة مؤجل بثمن مقبوض في المجلس "(4)
فوضح أن هناك فروقا بينهما من ضمنها :
1.أن السلم يكون في شئ لا يملكه البائع بينما يكون بيع العين الغائبة في شئ يملكه البائع .
2. أضف إلى ذلك أن الثمن في السلم يدفع عاجلا(5) * حتى لا يدخل في بيع الدين بالدين(6) بخلاف بيع الغائب فلا يشترط الدفع عاجلا .
(1) المجموع شرح المهذب . أبو زكريا النووي . ، دار عالم الكتاب ، الرياض . (1423هـ ـ 2003م) .ج9/ص 188
(2) رواه الربيع في مسنده ( الجامع الصحيح ) ، كتاب : البيوع ح رقم ( 557) ص 223
رواه البخاري في صحيحه . كتاب البيوع، باب أيام الجاهلية ، ح رقم (3630) ، ج3 ص1395
(3) حبل الحبلة : أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت. المصدر السابق .
(4) 1كشاف القناع . منصور البهوتي ،دار الفكر بيروت سنة النشر 1402هـ . (3 / ص 288ـ289)
(5) انظر الشرح الكبير. الدرديري . (3/ص195)
* مع التنبيه على أن الإمام مالكا أجاز التأخير في قبض رأس المال إلى يوم أو يومين أو نحو ذلك .
انظر. المدونة الكبرى . الإمام مالك .(9 / ص)38، دار صادر بيروت
بداية المجتهد و نهاية المقتصد .أبو الوليد ابن رشد القرطبي ، دار إحياء التراث ،ط1(1416هـ ـ 1996م) .
ج2 / ص 197
(6) الفروق . أحمد القرافي ، مؤسسة الرسالة. بيروت . ط1 (1224هـ / 2003م ) .(3/ص431)