بيع العين الغائبة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٤3.و من شرط السلم أن يكون في الذمة و المعين لا يكون في الذمة كالدور مثلا بدليل لو رآه و أسلم فيه لم يصح .(1)
ـ المبحث الثاني : حكم بيع العين الغائبة :
و فيه أربعة مطالب :
المطلب الأول : العلاقة بين بيع الغائب و بيع الغرر :
لقد نهى الإسلام عن البيوع التي تظلم الإنسان و تؤدي إلى إلحاق الضرر به ، و من ضمن هذه البيوع بيع الغرر ، و الغرر هو الجهالة بالمبيع ، فقد جاء في الحديث نهي النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ عن الغرر ، يقول في ذلك عبد الله بن عمر : " كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك"(2) ، ففي هذا البيع مخاطرة و جهالة كبيرة ، فيحتمل أن تموت تلك الناقة قبل أن تلد أو أن تلد فيموت نتاجها ، و من ضمن البيوع التي يدخلها الغرر بيع العين الغائبة ؛ لأن تطرق احتمال الغرر إليها وارد لا سيّما إذا كانت غير موصوفة ، فكونها غير حاضرة لدى العاقدين يؤذن بدخول الجهالة عليها ، و هذا ينافي شرط صحة البيع ؛ إذ إن من شروط صحة البيع هو العلم بالمبيع ، و العلم به يعني سلامته من الغرر و الجهالة ، أما إذا تم تحديد صفات المبيع فإنه يعطي العاقد نوعا من العلم بالمبيع وبالتالي يكون الغررأقل في حال بيع العين الغائبة بالوصف ، إلا أنه لوحظ فيه أن الوصف مهما كان دقيقا نافيا للجهالة فإنه لا يصل إلى درجة الرؤية المحققة للمعرفة و التي يتم بها الرضا و ترتفع معها الجهالة المفضية إلى الضرر.
و لهذا تباينت أنظار الفقهاء في حكم هذا البيع ، و انحصرت في ثلاثة أقوال :
1. جواز بيع الغائب مطلقا مع ثبوت خيار الرؤية
2.جواز بيع الغائب بشرط الوصف مع ثبوت خيار الرؤية
?? عدم جواز بيع الغائب مطلقا .
(1) الفروق . أحمد القرافي . (3/ص379)
(2) رواه مسلم . كتاب البيوع : باب تحريم بيع حبل الحبلة ،ح رقم (1514) ج3/ص1154