بيع العين الغائبة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٦يرى فقهاء الإباضية و المالكية و الحنفية صحة هذا البيع ، فرؤية النموذج من المبيع يكتفى بها ؛ لأنها تدل على العلم بالمقصود ، فرؤية الجزء من الأرز تعادل رؤية الباقي منه ؛ لأنه من المثليات(1) التي لا يكون بين أفرادها وآحادها تفاوت في القيمة(2) .
أما إذا خرج الباقي خلاف ما عليه النموذج ، كأن يكون أردأ ، أو أقل جودة فحينئذ يكون له الخيار(3) .
و للشافعية في هذا البيع ثلاثة أقوال : أحدها الصحة ، والثاني البطلان ، وأصحها إن أدخل النموذج في البيع صح وإلا فلا(4) .
و اشتراطهم لقول إذا كان النموذج داخلا في البيع و إلا فلا يصح ، قد يناقش بأن نموذج المبيع هو نفسه من أصل المبيع الذي اشتروه ، فلا وجه للفرق بينهما لأن أفرادهما متساوية متماثلة .
و ذهب الحنابلة إلى عدم صحة هذا البيع ؛ لعدم رؤية المبيع وقت العقد(5) ،
و وافقهم الظاهرية ؛ إذ يعتبرونه من البيوع الغائبة و المجهولة ؛ لذا فهو يدخل في الغرر
المنهي عنه(6) .
مع الملاحظة أن المجوزين لبيع النموذج يقيدونه في المثليات(7) ؛ لأن النموذج يكاد يكون فيها طبق الأصل من أفراد المبيع فرؤية الجزء منه تعادل رؤية الباقي ، و هذا ما لا يكون في القيميات ، وهي ما لا يوجد له مثل في السوق أو يوجد لكن مع التفاوت المعتد به في القيمة(8) ، و ذلك كالحيوان مثلا ، فلا يستطيع صاحب حظيرة الحيوانات أن يري المشتري نموذجا منها ،
(1) انظر الضياء . العوتبي .( 17 / 215) ، مختصر خليل ص170، البحر الرائق (6/ص31)
(2) المجلة (1/ص33)
(3) الضياء . العوتبي .( 17 / 215) ، المبسوط للسرخسي (13/ص72)
(4) المجموع (9/ص283)
(5) كشاف القناع (3/ص163)
(6) المحلى ج8/ص395
(7) انظر البحر الرائق ج6/ص31 ، مختصر خليل ج1/ص170
(8) المجلة ج1/ص33