بيع العين الغائبة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٨ـ المطلب الأول : مفهوم الإنترنت و أهميته :
في ظل التطورات العلمية المذهلة التي يشهدها العالم ، و ما نتج عنها من تعدد وسائل الاتصال بين الناس التي قربت كل بعيد ، يأتي لنا " الانترنت " في ركب هذه المنظومة بما يشكله من ثورة كبرى في الاتصالات ، فهو شبكة موسعة عالمية ضخمة ، تربط بين عشرات الآلاف من شبكات وأجهزة الحاسب الآلي في مختلف أ نحاء العالم ؛ بحيث أصبح العالم قرية صغيرة ، يلتقي فيها مختلف الأطياف من الناس ، فكل ما عليك أن تضغط الزر ، فإذا بك تتصل إلى قريبك في واشنطن ، أو تضغط زرا آخر فتشتري و تبيع مع جهات في القارة الأوربية ، كل هذا و أنت قاعد على كرسيك في منزلك ، و إن وسيلة كهذه لهي مثار اهتمام من الناس ؛ إذ تلبي لهم احتياجاتهم ، وتسعفهم في تنفيذ طلباتهم ؛ فلذا كان جديرا بالمسلم أن يعرف الضوابط التي يتقيد بها في التعامل مع هذه الشبكة ، بما يحقق له المصلحة في الدنيا ، و السعادة في الآخرة .
ـ المطلب الثاني : حكم الشراء عن طريق الانترنت :
يعد البيع أو الشراء عن طريق الانترنت من صور العين الغائبة ؛ لأن المشتري في الغالب يكون في طرف ، و البائع في طرف آخر ، و يغلب وجود العين المراد شراؤها في حوزة البائع ؛ فإذا كان العاقدان أهلين للتعاقد ، فالكلام في المعقود عليه هو محل البحث ؛ لأن الحكم في الشراء عبر الانترنت يتوقف أكثر ما يكون على العين المبيعة ، من حيث هل هي معلومة أم لا؟ فإن علمت عن طريق الوصف الكاشف لها النافي عنها الغرر جازت و إلا فلا ؛ لأنها تدخل في بيوع المجهولات و هي منهية شرعا .