الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٠فقط ليقرأوا تأريخهم المعاصر، وما فعلوه في الإنسانية من سفك الدماء، وتقتيل الأبرياء، من الحربين العالميتين، وحتى يومنا هذا في فلسطين وأفغانستان وأرض العراق، وما يبثوه من فتنة وفرقة بين الشعوب والأجناس والطوائف وفقا لقاعدة "فرق تسد".
ليقرأوا تأريخهم المعاصر وما جرته فلسفاتهم إلى هدم كيان الأسرة والمجتمع، من انتشار الفواحش والمنكرات، وانتشار اللقطاء والعاهرات، فضلا عن الأمراض النفسية والجسدية التي ارتفعت بسببها معدلات الانتحار والتخريب.
وإنّهم ليعلمون علم اليقين مكانة الرسول – صلى الله عليه وسلم – في البشرية، فهو الذي أنقذ الإنسانية من طغيان الإنسان وبطشة، وحقق العدالة الاجتماعية، وأرسى القواعد الكلية التي تحمي الإنسانية من الظلم والطمع والجشع والطغيان، وارتكاب المحرمات.
ولقد أدرك هذا فلاسفة الغرب ومفكره، حيث قال أحدهم: إنّ العالم بحاجة أن يبعث فيه محمد من جديد.
وصدق الله حين قال:
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾
هذي ديار العرب قاست ظلمة … وجهالة وشقاوة وضلالا
فغدت بفضل هداه تشرق بهجة … من بعد ما عانت سنين طوالا
قد جاء بالحق المبين وشرعة … جعلت سواء حمزة وبلالا
هذا رسول الله يدعو للهدى … للحق للقيوم، جل جلا لا
ليبث نور الحق بين جماعة … قد عظمت من جهلها تمثالا
لله ما قاسى وما عانى وكم … قد صال بين المشركين وجالا
كم قد تصدى للطغاة وسعيهم … كي يطفؤوا البدر المنير هلالا
هي دعوة التوحيد نعمت دعوة … تحيي العقول وتنجب الأبطالا
النسمة الثانية: عذرا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -