الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١١عذرا رسول الله، إذا كنا نلوم المستهزئين بك في الدنمارك وغيرها، فهم لا يؤمنون بك، ولا بكتابك ....
عذرا عذرا حبيب الله، نحن أكثر أمّة تستهزئ بك، ونحن نؤمن بك، ونصدّق بكتابك …
أولم نستهزئ بك في سلوكنا وأفعالنا، أمرتنا فعصيناك، وارتكبنا ما نهيتنا عنه …
أولم نستهزئ بك في إعلامنا ومنتدياتنا واحتفالاتنا … فأعلناها حربا لشريعتك، وخروجا عن حدودك وأوامرك …
أولم نستهزئ بك عندما نظّمت أموالنا بما يخدم الفرد والأمة … ها قد أنفقناها في الترف والإسراف، والرقص والبغاء والمجون، وأماكن التجميل لغير حاجة وضرورة، وأماكن الربا إلا من رحم الله تعالى …
أولم نستهزئ بك عندما أنزلت عليك أول آية ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فأمرت بالقراءة وطلب العلم، واستغلال الوقت فيما يخدم الأمّة، فأصبحنا أمة لا تقدس العلم ولا العلماء، ولا تسابق الأمم إلا في الرقص واللعب واللهو، وثقافتها مبنية على الهزّ والرقص والتمايل، وما أنتجه الآباء من مخطوطات وآثار، يعكف عليها بحاثة الغرب ومفكره، أبناؤنا يجهلون حتى أسمائهم، ويحفظون أسماء اللاهيين واللاعبين.
عذرا رسول الحق هذي أمتي … صالت إلى الدنيا فساءت حالا
أبناؤها ضاعوا وضلوا دربهم … فتفرقوا وتمزقوا أوصالا
أغوتهم متع الحياة فها هم … جمعوا كنوزا واقتنوا أموالا
لم تجدهم أموالهم وكنوزهم … نفعا ولا عزا ولو مثقالا
وعموا وصموا عن سبيل علاجهم … فاشتد داؤهم وصار عضالا
كغثاء سيل هم كثير دأبهم … أن يكثروا الأقوال لا الأفعالا
هذا واستغفروا ربكم إنه كان غفارا …
الخطبة الثانية
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾