الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٠٤أما آن لمؤسساتنا الإعلامية والفكرية، ومجامعنا الاقتصادية والتنموية أن تراعي حدوده، وتعظم آياته، وتقف مع أمره ونهيه، أما كان لهم ما يحدث في العالم من جراء انهيار الاقتصاد الربوي معتبر، أولم تشرد أسر بسببه، أولم ينتحر أناس من جرائه، أولم تنتهك أعراض كأثر من آثاره، مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ …
أما آن أن تطبق حدوده، ويحكم شرعه، فما الانتحار الذي يسود العالم، والجرائم التي باتت قنابل تهدد أمن المجتمعات إلا بسبب هجر أحكام الله العادلة، وسننه الحكيمة، إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ …
فما من فلاح وسعادة، وما من أمن واطمئنان، وما من تقدم ومدنية، وما من علم وعمل، إذا لم يكن القرآن دليله، وأحكام الله سوره وسياجه، فما هو إلا سراب سرعان ما يتلاشى، ويكون دمارا على الإنسانية …