الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

فيا ويحنا وخسارتنا إن جئنا يوم القيامة وجوهنا مظلمة كالحة، فنرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المتقون في طريق الجنات سائرون، يحفهم نور القرآن من بين أيدهم ومن خلفهم، فنحاول الالتحاق بهم فتأتي الملائكة وتطردنا بالأغلال والسلاسل، فننادي: رسول الله رسول الله أمتك أمتك، فينادي عليه السلام: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا

وبعدها يأتي النداء الرباني: أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ فنجيب: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ …

القسم الثالث

الخطب الاجتماعية

الإحسان وأثره في المجتمع

الخطبة الأولى

الحمد لله المتنزه عن الشريك والخلان، الذي لا يحده زمان ولا مكان، والصلاة والسلام على النبي العدنان، وعلى آله وصحبه من الصحابة وأهل الإحسان.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تراه فإنه يراك).

الإحسان يا عباد الرحمان طريق للفوز بالجنان، بل هو طريق لبناء الأمة والمجتمعات.

إن النفس تحفها دواعي الشر والانحراف، فهي سرعان ما تنقاد للهوى وأوامر الشيطان، سهلة الوقوع في الانحراف ومخالفة أوامر الديان، من هنا يأتي الإحسان؛ ليكون عاصما للنفس البشرية عن الزلل وعصيان الرحمان.

١٠٥ / ١٩٧