الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٢النسمة الثالثة: ميلاد خير الأنام رمز للتقدم إلى الأمام
أتباع محمد – عليه الصلاة والسّلام – إنّ الأمم المتقدمة هي التي تكرّم رموزها الذين ساهموا في إحيائها وتقدّمها، وتخلّد ذكراهم بالاحتفالات السنوية، والمسابقات التي تظهر بطولاتهم ومآثرهم عن طريق البحوث العلمية وغيرها، وتترك لمآثرهم حيّزا في إعلامها ومنتدياتها وفنها، وما هذا إلا لتربية جيل يقتفي آثار الرموز الأبطال، فيظهر في هذه الأمم رموز جديدة قد تحقق لأمتها وأوطانها أكثر مما حققه السلف من تقدم وبطولة.
وإذا كان هذا أمام رموز بشرية مجتهدة، كان اجتهادها في جانب معين من جوانب الحياة … فما بال أمّة الإسلام تترك الرمز الذي اختاره الله – تعالى - ليس لهذه الأمة فحسب؛ بل للإنسانية جمعاء …
اختاره الله – تعالى - منقذا للبشرية، وهاديا للإنسانية، ومصحفا عمليا لكتاب الله يمشي بين البرية، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.
آن لنا أن نكرّم هذا الرسول العظيم، ونظهر ولائنا ومحبتنا له، ليس بالمظاهرات الخادعة، ولا بالكلمات الرنانة؛ بل بالواقع الصادق، والالتزام الحقيقي بما أمر به، والبعد عما نهى عنه …
آن لنا أن نظهر شريعته في أنفسنا وبيوتنا، في أسواقنا وأماكن عملنا …
آن لنا أن نفخر به بين الأمم بالتأسي به، وإظهار شريعته، في إعلامنا ومهرجاناتنا
آن لشبابنا بدلا من تقليد الآخرين بلبس السلاسل والملابس الضيقة، وتقليد الكافرين والفسقة، أن يعتزوا بشخصية رسولهم – صلى الله عليه وسلم -، فلا تجعلوا أسوة لكم غير محمد – عليه الصلاة والسلام -.
آن لنا أن نقاطع كل من يحارب شريعة محمد ويستهزئ بها، خاصة من يروج ويبيع أغاني الفسق والمجون، وأقراص العري من الأفلام وغيرها التي تشيع الفاحشة في المجتمع، فضلا عن حضور نواديهم، ومشاركتهم في مجونهم.