الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١١٠"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ".
الحمد لله الذي شرع لنا الإسلام، وجعله نورا للأنام، والصلاة والسلام على محمد وآله الكرام، وعلى تابعيه بإحسان إلى يوم القيام للملك العلام.
إخوة الإيمان:
من رحمة الله ببني الإنسان أن منّ عليهم بشريعة الإسلام، وسخّر لها أنبياء ودعاة ينشرون تعاليم رب الأنام، لتحيى الأرض بعد موتها، وبها يذهب غيم الظلام، ويشرق في الكون فجر العدالة والحرية والمساواة في كافة المجالات.
فبين جلّ جلاله ما يصلح الإنسانيّة وما يضرها، ونظّم جوانب الحياة فيها، وجعل لها حدودا نقف معها؛ حتى لا يظلم فقير، ولا يتكبر قوي، وحتى لا ترتفع رايات الدم والعصبية الجنسيّة، بل ترتفع رايات التقوى والأخوة الإنسانيّة، وحتى لا ينتشر الفساد والانحراف في أرجاء المعمورة.
فيا لها من شريعة …
ويا لها من عَظَمَة …
يوم كانت الأمّة متمسكة بهذه الأسس العظيمة، حققت لها المدينّة الفاضلة، التي طالما تمناها المفكرون والفلاسفة، واعترف بفضل الإسلام الكافر قبل المؤمن، والعدو قبل الصديق.
ثمّ تقدمت الحياة، وابتعد النّاس عن شريعة الإله، وانخدع المسلمون بدعوات مضللة، ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب.
تركوا شريعة رب السماء، واعتصموا بأفكار شرقيّة وغربيّة، ظنا منهم أنّ الخلاص من الذلِّ لا يكون إلا بها، والانتصار لا يتحقق إلا باتباعها، فانتشرت الأحزاب والجماعات، وتعددت الأفكار والاتجاهات.
ولطالما رأينا من ينادي بأفكار دعا إليها فلاسفة الغرب ومفكروه، مع مخالفتها للشريعة، ومباينتها لأحكام القرآن.