الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١١١فدعوا إلى الحرية الجنسيّة، ونادوا بتعطيل الحدود الإسلاميّة، بل منهم من جاهر علنا بحرب الشريعة الإسلاميّة، واعتبرها شريعة جامدة لا تصلح إلا لأهل البادية، وافتخر بتقدم الغرب وانفتاحهم، لا قيود أخلاقية تحدهم، ولا روابط اجتماعية تربط بينهم.
عباد الله:
إنّ من أكبر ما يهدد المجتمعات اليوم البطالة، هذا الداء الذي يهدد أمن الإنسانيّة، هذا المرض الذي يفتك بأوقات الشباب، وينشر الفساد والانحراف.
فكم من شاب هتك عرضه بسبب البطالة؟؟؟
وكم من شاب أصبح يعيش في جلسات الدخان والشيشة بسبب البطالة؟؟؟
وكم من شاب أصيب بأمراض نفسيّة بسبب البطالة؟؟؟
إنّ مشكلة البطالة - أيها المسلمون - لا يعود ضررها على الفرد فحسب؛ بل يعمُّ الأسرة والمجتمع، ويهدد الأمّة والإنسانيّة بأسرها.
فبالبطالة انتشرت الجرائم الأخلاقيّة، وبالبطالة انتشرت السرقات في المجتمعات، وانتشرت الجلسات المنحرفة، التي تهدد الشباب والناشئة، ناهيكم عن إزعاج الناس بالأصوات الصاخبة، مع عموم الجهل وتضييع الأوقات فيما لا فائدة منه، وأصبح العديد من الشباب يظهرون إسقاطات عجيبة؛ ليثبتوا وجودهم في هذه الحياة القصيرة، كتقليد المنحرفين من الفنانين والماجنين، وظهورهم على هيئات بعيدة عن عادات المجتمع وتقاليده الإسلاميّة.
أيها الأخيار:
إننا جميعا مطالبون بالقضاء على البطالة، وذلك بحث الشباب على العمل والاجتهاد في طلب الرزق، واستغلال الأوقات في كلِّ نافع ومفيد، وعلينا جميعا أن ننقذ شبابنا وأبناءنا من الجلسات المنحرفة، ونبين لهم الطرق السويّة، وإلا سنقع فيما وقعت فيه الدول الأخرى التي يزيد فيها عدد البطالة يوما بعد يوم.
فالفيروس ينتشر في البيئة الخصبة المؤهلة لنموه فيها، وهذا نبيكم - عليه الصلاة والسّلام - حث على كسب الرزق ولو بجمع الحطب، فهذا خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه.