الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١١٣ولكن يريد منّا أن نكون أمّة قائدة، أمّة تثبت وجودها بين الأمم، أمّة تصدِّر أخلاقها وعاداتها وتصوراتها لغيرها من الأمم، وعلينا جميعا أن نخدم دين الإسلام بكل ما نستطيع، الكل يسعى بنفسه وماله، نخدم الإسلام بتقوية أنفسنا على طاعة الله، نخدم الإسلام بتربية أولادنا التربية الصالحة، نخدم الإسلام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلنكن يدا واحدة، ولنعتصم بشريعة الله الخالدة.
أيها المسلمون:
لقد سمعتم وشاهدتم ما حصل في هذه الأيام في دولة من دول شرق آسيا، حيث تضررت من إعصار نرجس، فقتل ما يقارب مائة ألف، وشرد الآلاف، إنّ هذا الإعصار ليذكرنا ما كان في بلادنا بالأمس، والإنسانية أمة واحدة، يتأثر الناس بعضهم ببعض، ويتعظون بآيات الله التي تذكر الإنسان بجبروت الواحد القهار.
فمن رحمة الله على العباد، عندما يبتعدون عن ربهم، ويتبعون شهواتهم، أن يرسل عليهم من الأحداث الكونية، والظواهر الطبيعية، ما ترشد الضال، وتهدي الحيران، وتوقظ النائم، وتنبه الغافل، أما أقر العبد الضعيف في هذه الأزمات بوجود الله – تعالى -، أما أدرك عظمة الله جلّ شأنه، أما أيقن بجبروت الله جلّ جلاله، فأين المهرب غدا من عذابه؟ وأين الملجأ من سخطه وغضبه؟ أما آن للعاصي أن يتوب! أما آن للشارد أن يرجع! أبعد هذا نتكبر، أبعد هذه الموعظة نعصي ونفسد، قل لي بربك: ماذا نريد بعد هذا؟ إن لم توعظنا هذه الحوادث فأحسن الله عزاءنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة وإنّ من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وإنّ منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وإنّ منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عمّا تعملون".