الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٤ولكن … دوام الحال من المحال؛ فقد أراد الله أن يبتلي عبده ليرى مدى صبره وشجاعته، فقبض روح أبي طالب، وفي العام نفسه قبضت روح خديجة، فطبل المشركون فرحا وسرورا، وتغنوا طربا ومرحا، فاشتد إيذاءهم لنبي الإسلام، وعظم حقدهم له، فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن هاجر إلى الطائف لعله يجد قلوبا تغمرها الرحمة والشفقة، وأنفسا يملؤها الذوق والحنان، ولكن … هيهات هيهات!!! ما لقي نبي الإسلام من أهل الطائف إلا العذاب والهلاك، سلطوا عليه العبيد والسفهاء، يضربونه بالحجارة وينالون منه، فزاده ألما فوق ألم، وحزنا ما بعده حزن.
ولكن … هيهات لنفس محمد أن تتراجع، هيهات لنفس لرسول الله أن تتخاذل عن الدعوة، فما زاده ذلك إلا إيمانا ويقينا بوجوب الجهاد، ونصرة دين الإسلام، فكانت هدية الله ونعمته، إذ أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى؛ ليعلم محمدا أني معك أسمع وأرى، فاذهب ولا تكسل الله يجعل بعد ذلك أمرا.
فانطلقت الهمم، وكبرت النفوس، فانطلقت الدعوة يقودها رسول الله، انطلقت في أرجاء في أرجاء الأرض، ولم يقبض الله رسوله إلا والدعوة تعم أرجاء الجزيرة العربية كلها، وأصبح صوت الدعوة الإسلامية يرن في مسامع الأكاسرة والقياصرة، فقضي على الإمبراطورية الكسروية، وتبعتها الإمبراطورية القيصرية.
الله أكبر ....
أين أمة الإسلام من هذه الحادثة؟!
أين المسلمون من هذا النصر المبين؟!!
أبعد هذا نتخاذل عن دين الله … !!!
أبعد هذا نتكاسل عن نشر دين الله … !!!!
كم هي الإنسانية بحاجة إلى هذا النور الدفاق … !!!!!
كم هم الضعفاء واليتامى والمساكين ينظرون شوقا لعدالة الإسلام … !!!!!!
كم هم المظلومون يحنون إلى مساواة الإسلام … !!!!!!!
أي حضارة ترك لنا هذا النبي الأمي … !!!!!!!!!
وأي نور تركه لنا … !!!!!!!!!!