الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٤٢فهزّت هذه الكلمات قلب الإمام، وأدمعت عيناه على ما حلّ بنساء المسلمين، فجمع الإمام الجيوش، وبعث أسطولا من مائة سفينة حربية تحمل جنودا وفرسانا، يحتسبون أرواحهم في سبيل الله، وتمكنوا من استعادة الجزيرة من مغتصبيها، فحموا بذلك أعراض المسلمين.
واليوم تنتهك أعراض المسلمات عيانا، وكأنه حدث طبيعي، وكأنّ العرض لا أهمية له في عالم اليوم.
إنّ ما يحدث في أراض المسلمين، من هتك أعراض المسلمات، من قبل المحتلين ليس عنكم بغريب، أصبح أمرا طبيعيا لا يحرك ساكنا.
والأدهى من هذا أن تهتك أعراض المسلمات من قبل المسلمين أنفسهم، تحت شعارات مختلفة، وأغراض متعددة، تارة باسم الفنّ والسياحة، وتارات باسم الحبّ والجنس والتجارة.
والأشدّ من هذا أن نسخر وسائل الاتصالات في إفساد الشباب والشابات، بدلا من تسخيرها في الإصلاح ونشر الفضيلة.
فاتقوا الله عباد الله، واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة، واعلموا أنّ الله شديد العقاب.
المسلك الثاني: وسائل الاتصالات ونقل الشائعات
"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".
أتباع الرحمن: لقد حذّر الإسلام من الغيبة والنميمة، والوقيعة في الأعراض، والكذب والبهتان، وأمر بحفظ اللسان، وبين خطورة الكلمة، فأخبر الله – سبحانه وتعالى – أنّ الإنسان مسؤول أمام الله – عزّ وجل – ومحاسب عن كلّ صغير وكبير، " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين والشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد".
وحرم الله القذف والإفك، وتوعد مروجي الإشاعات بالعذاب الأليم، وحثّ على التثبت والتبين في نقل الأخبار، يقول – سبحانه -: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"، وفي قراءة: فتثبتوا.