الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

كما نهى الإسلام أتباعه أن يطلقوا الكلام على عواهنه، ويلغوا عقولهم عند كل شائعة، أو ينساقوا وراء كل ناعق، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع".

واليوم – عباد الله – تستغل وسائل الاتصالات في نقل الشائعات، والكذب على الناس تحت صور متعددة.

ومن هذه الصور التهجم على أعراض الناس، والإشارة إلى أخطاء وقعوا فيها، لا تذكر إلا من أجل التسلي بلحوم الآخرين، فضلا عمّا يصحبها من سب وشتم، وهذا ما تلاحظونه على المواقع الإلكترونية.

ومن الصور أيضا إشاعة الكذب، ودعوى حدوث شيء وهو لم يحدث، كنشر شائعة الخضروات والفواكه الملقحة بإبرة الإيدز، والتي تأتي من بلاد الشام، فقد نشرت دون تأن ولا روية، ولا تأكد من صحة الخبر.

ومن الصور نشر الخرافات من أجل جذب الناس إلى الدين، كما حدث في شائعة السجادة، والمرأة التي انقلبت إلى سحلية، لكونها داست القرآن الكريم.

ومنها أيضا: التقول على الله – تعالى -، فقد يرسل إليك شخص أرسل رسالة مضمونها: انشر لا إله إلا الله عشر مرات، وإن نشرتها سوف تحصل على كذا، وإن لم تنشرها يحصل لك كذا، وهذا كذب صريح، وتقول على الله بلا وحي أو علم، كذلك ما نلاحظه في الجمعات خاصة من نشر أوراق منسوبة إلى رجل يدعى أحمد خادم المسجد النبوي، والتي تتضمن الأكاذيب لإرشاد الناس، كدعوى من لم ينشر هذه الأوراق سوف تحلّ عليه عقوبة، وإن نشرها سوف يحصل له كذا وكذا، وإن عذابا سوف يحدث قريبا.

والحقيقة إنّ في كتاب الله غنى لمن أراد إرشاد النّاس إلى الحق والصراط المستقيم، فبدلا من تذكير الناس بالخرافات والروايات الموضوعة؛ انشر آية من القرآن يتأملون فيها، أو حديثا صحيحا عنه – عليه الصلاة والسلام-، أو حكمة ترشد الناس إلى الخير، أو معلومة يستفيدون منها.

١٤٣ / ١٩٧