الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٤٤ومن الصور المحرمة السخرية من الأجناس الأخرى، بسبب لون أو جنس، والتفكه فيهم عن طريق الفلاشات، أو الأصوات المسجلة، أو الرسائل القصيرة، "يا أيها الذين آمنوا لا يسحر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن"
فاتقوا الله عباد الله، واستثمروا هذه النعمة في صالحكم وصالح أوطانكم، واستغفروا ربكم إنّه كان غفارا.
الخطبة الثانية
أيها الأخوة المؤمنون: انتقل بكم في الجزء الثاني من الخطبة في ذكر بعض الآداب والتوجيهات لاستعمال الهاتف بقسميه، فمن منا لا يستعمل هذه الوسيلة في حياته؟ ومن نعم الله بخلقه أنّه كلّما كثرت البشرية، وتعقدت الأمور؛ أظهر ما يخفف من الأزمات، ويحل المشكلات، ويقرب الشقة، ويزيل المشقة، وييسر الصعاب، ويزيل الأتعاب، "إنّ الله بالناس لرؤوف رحيم، ولكن أكثر الناس لا يشكرون".
فمن هذه الأدبيات:
أولا: على كلّ من أراد أن يتصل هاتفيا بأحد أن يختار الأوقات المناسبة لذلك، ويتجنب الاتصال بالناس في صلاتهم، أو نومهم، أو أكلهم أو عملهم، حتى لا يقلقهم، ويؤذي مشاعرهم، ويفسد نومهم، ويقطعهم عن أكلهم أو عملهم، فيحصل بذلك الإيذاء النفسي، وإيذاء الغير منهي عنه في الإسلام، قال – عليه الصلاة والسلام -: "لا تؤذوا المسلمين"، فلا ينبغي الاتصال في هذه الأوقات، إلا في حالات الضرورة والطوارئ، مع سابق الاعتذار والتلطف.
ثانيا: من اتصل بأحد أو اتصل به غير؛ فليكن أول كلامه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فهي تحية الله للمؤمنين في الجنة، "تحيتهم يوم يلقونه سلام"، وتحية الملائكة لأهل الجنة، وتحية المرسلين، وفي الأثر أنّ رجلا سأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: أيّ الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف".