الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٥٧إنكم إذا أعددتم نشأ لا يعرفُ الصلةَ بالله، ولا يريد أن يعرفَها أخرجتم المسلم من الإسلام، وجعلتموه لا يهتمّ بعظائمِ الأمور، ويحبُّ الراحةَ والكسلَ، ويسعى للحصولِ على الشهواتِ بأي أسلوبٍ، حتى تصبحَ الشهواتُ هدفَه في الحياةِ، فهو إن تعلم فللحصولِ على الشهوات، وإذا جمع المالَ فللشهواتِ، وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات، إنه يجودُ بكلِّ شيءٍ للوصول إلى الشهواتِ!
هذا ما قالوه منذ ما يزيدُ على ستين عاماً، ولا يزالون يعملون دون كللٍ أو مَلَلٍ، لأنهم يرون ثمار مخططاتهم الخبيثة تزدادُ يوماً بعد يوم، وعاماً بعد عامٍ، فنتج لدى الأمة جيل لا يحمل هم الأمة، وأقصى همه الفرج والبطن واللعب، وهذا ما نراه اليوم، نتيجة تلاعب الأعداء بوسائل التربية والمناهج التعليمة، وسائل الإعلام والترفيه.
ومع هذا لا زالت الأمة رجال مخلصون، ونساء صادقات مؤمنات، يبذلون الغالي والنفيس لرفعة أمتهم، ونصرة دينهم، فلنكن يدا واحدة في توجه الجيل الجديد والأجيال المقبلة إلى عقيدتهم وأخلاقهم، والاهتمام بقضاياهم وأولوياتهم، بكل ما نملك نفسا ومالا وعقلا، ولنسخر إعلامنا ومناهج التربية، وخاصة المواقع الالكترونية في توحيد وخدمة الأمة، بدلا من المهاترات الفارغة، ولشتم والسباب.
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105))
هذا واستغفروا ربكم إنه كان غفارا.
الخطبة الثانية