الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٦٧فاتقوا الله أيها المؤمنون، كونوا أمة واحدة، وجسدا واحد، كونوا كرجل واحد في نصرة دينكم وأمتكم، واستغفروا ربكم إنه كان غفارا.
الخطبة الثانية
أما الرسالة الثانية فهي نداء إلى كل أب رحيم، وراع أدرك قيمة الأمانة التي في يده.
هذه الرسالة أرسلها لكم مجموعة من الفتيات في هذه المنطقة وغيرها، يشتكين لوعة العذاب، وحرارة الصبر.
ما ذنب تلك المسكينة التي وصل سنها الثلاثين أو أكثر، وهي محبوسة في بيتها، وطارق بابها يأتي بين فترة وفترة، ولا يجد إلا الصد والنكران.
أوليس لهن عاطفة، أو لا يمتلكن شهوة، أو لا يوجد عندهن عقل يفكرن به.
ما ذنب تلك المسكينة إذا كان ابن عمها أو خالها الذي حجزت له لم يتقدم بعد، أو أنه لم يهيء نفسه، فلماذا نمنعها من الزواج، ونضيق عليها الحلال.
ما ذنبها إذا من الله عليها بوظيفة ما أن تمنع من الزواج، ليكون لأبيها أو لوليها حصته من المال؟
أما يوجد في قلوب هؤلاء رحمة، أما يوجد في نفوسهم عطف لبناتهم.
أما قرع أذهان هؤلاء قوله صلى الله عليه وسلم " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
واعلموا أن وضيفة الولي هو تنظيم الأمر فقط، فمن حق المرأة وحدها أن تقرر أنها تريد هذا الزوج أو ترفضه، ولا يجوز شرعا ولا عقلا أن نمنعها عن الزواج من أجل أننا نريدها لأقاربها، أو أن يكون الزوج من قبيلتها، فالأمر راجع إلى المرأة وحدها في اختيار الزوج، وعلى الولي الإرشاد والتنظيم فقط.
كذلك من حق المرأة وحدها في تحديد المهر، لأن هذا من حقوقها، فمن حق المرأة أن تتزوج بمائة ريال، أو ألف، وهي صاحبة القرار في هذا، ولا يجوز لأبيها أو أمها أو أخيها أن يجبرها على مقدار معين من المهر، ولا يجوز لهم أن يأخذوا فلسا واحدا منه إلا برضاها، فهي صاحبة التصرف في هذا المهر.
فاتقوا الله أيها الأولياء ثم اتقوا الله ثم اتقوا الله فإنكم مسئولون عن هذه الأمانة.