الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

في هذه الأيام يعيش أخواننا المسلمون في لبنان خاصة، وفي العالم أجمع، يعيش المسلمون مع نفحات النصر المبين، وها نحن نشاركهم بهجتهم وفرحتهم، ونهنئهم ونهنئ أنفسنا وجميع المسلمين بهذا الظفر وهذا النصر الذي أحرزته قضيتهم، تلك القضية التي أشغلت المسلمين، ولقد كان لوعي إخواننا في تلك البلاد وصبرهم وإصرارهم على القتال وشدة بأسهم في النزال أكبر الأثر في نجاح مسعاهم، والفضل أولا وأخيرا لله تبارك وتعالى الذي من على المسلمين بهذا النصر، وبرجوع اللاجئين إلى ديارهم، وبتحرير جميع بلاد المسلمين قريبا إن شاء الله تعالى.

وها نحن في هذا اليوم العظيم نأخذ الدروس والعبر من هذا النصر المبين:

فأولا: هذا أول نصر نذوق طعمه نحن المسلمين في هذا العصر، نحن أبناء هذا الجيل الذي عشنا في عصر الهزائم، اعتدنا على الهزائم والنكسات، لم نذق طعم النصر أبدا حتى كاد اليأس والإحباط يستوليان على النفوس وحتى نسينا طعم النصر، فلقد شهدنا تدنيس المسجد الأقصى، وشهدنا سقوط كابول وبغداد، هكذا بالتقسيط، شهدنا الدمار والتقتيل اليومي في أرض فلسطين، شاهدنا السخرية من المسلمين تارة بالفاشية، وتارة بالنازية، وتارات بالإرهاب، شاهدنا السخرية من أحكام الدين وتعاليمه، وهذا النصر الذي نعيش في أجوائه اليوم هو أول نصر نذوق طعمه، وإن كان طعما فيه شيء من المرارة، وإن كان ظفرا لم يسلم من بعض المنغصات والمكدرات، ولكنه على أية حال يعد من الانتصارات.

١٧٠ / ١٩٧