الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٩٢وانظروا آبائنا وأخوتنا الكرام إلى واقع من غرق في الديون بسبب الزواج، كم كان يتمنى أنه لم يطرق هذا الباب، بل العديد جر بهم إلى الطلاق، ومن منهم من نظر إلى زوجته وأمها وأهلها نظرة مقززة دونية، لأنهم في نظره السبب الرئيسي في إيقاعه في هذا الهم الذي أقلق باله، وذهب بسببه نومه وأمنه.
ولكم حدثنا آباؤنا عن يسر الزواج في عهدهم، وترابط المجتمع في زمانهم، مع شظف العيش، وقسوة الحياة، فلم لا نعيد ذلك الزمان، أم أن المادة وحب الحصول على الأموال واكتنازها أصبحت أساسا للعلاقة بين أبناء المجتمع، فلا قيمة للإنسان في هذا العصر.
فنداؤنا بداية إلى الراشدين من أبناء المجتمع من طلبة العلم، وأصحاب الأقلام والثقافة، وأولى العقول والنهى أن يقفوا مع هذه العادات وقفة صادقة، وأن يكرسوا جهودهم في غرس يسر الإسلام وسماحته في الزواج وغيره.
ونداؤنا ثانيا إلى الآباء والمجتمع ككل أن لا ينساقوا وراء العادات، ويضربوا بشريعتهم الغراء، وعقولهم النيرة، فلا بد أن تحكم العادات بالشريعة المطهرة، والعقل الرشيد.
فيسر الزواج وتعجيله بداية لبناء مجتمع نظيف مترابط، خال من الأمراض النفسية والبدنية، وإحياء مجتمع إسلامي يحصن شبابه من الوقوع في المحرمات والانحرافات السلوكية، إن نريد إلا الإصلاح ما استطعنا، وما التوفيق إلا من عند الله العزيز الوهاب، والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، والحمد لله رب العالمين"
فاتقوا الله عبادا الله، وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، وصونوا أعراض أولادكم وبناتكم.
مع إعصار جونو
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خشعت الوجوه لعظمته وذلت الرقاب لجبروته أجرى السحاب وفق مشيئته وإرادته سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته.
والصلاة والسلام على صحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القيام.