الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

في هذه الأيام عشنا لحظات صعاب، ذكرتنا برب الأرباب ومسبب الأسباب وخالق الناس من تراب.

لحظات ذكرتنا بيوم المحش، يوم يقف الناس بين يدي العزيز الأكبر.

فيما لغرور الإنسان، أما آن أن يفيق، أما آن أن يخشع قلبه لآيات الله، فإذا كانت الآيات المتلوة في كتاب الله لم تؤثر شيئا في قلوبنا أما آن أن نخشع للآيات الكونية، أما يعلم أولئك الذين يسعون في الأرض فساداً، وينشرون الفاحشة في المجتمع أن عين الله لا تنام وإن يده تعمل في الخفاء، وما وربك بظلام للعبيد.

وما لهذا الإعصار من آثار ودمار إلا أن فيه من الفوائد التي لا تخفي على أولي الأبصار مصدقا لحديث المختار عليه الصلاة والسلام: " عجباً لأمر المؤمن كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خير له، وإن أصابته ضراء صبر، وكان خير له ".

ومن هذه الفوائد أولا فيه تثبيت لعقيدة المؤمن، المبنية على توحيد الله جل جلاله، في زمن كثر فيه المشككون من الحداثين وأذيالهم فمع تقدم الفلك ودقة حساباته، إلا أنه عجز عن تقرير الوجهة القاطعة لهذا الإعصار، فمن المحتمل فلكيا أن يضرب جزيرة مصيرة، فماذا بها تسلم وينحرف عنها، ثم احتمل أن يذهب إلى الباطنة وما أعلاها، وإذا به قد غير وجهته، فمن الذي سيره؟ ومن الذي غير وجهته؟ ومن الذي هيأ له الأسباب له أن يضرب منطقة بعينها؟ "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال، هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ويرسل الصواعق فيصيب من يشاء، وهم يجادلون في الله شديد المحال ".

فرحماك ربي نطق الوجود بعظمتك، وأقر الكون بكبريائك وجلالك، أيعصيك عبد ضعيف! ويتكبر على أوامرك مخلوق مهين! غفرانك ربي غفرانك!

١٩٣ / ١٩٧